تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وَالَّذِي فِي التَّوْرَاةِ يُصَدِّقُ هَذَا . وَهَذَا النَّصُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ هَؤُلَاءِ الِاثْنَا عَشَرَ ; لِأَنَّهُ قَالَ : " « لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزًا » " ، وَ " « لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ عَزِيزًا » " وَ " « لَا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِيًا » " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ أَمْرُ الْإِسْلَامِ قَائِمًا فِي زَمَانِ وِلَايَتِهِمْ ، وَلَا يَكُونُ قَائِمًا إِذَا انْقَطَعَتْ وِلَايَتُهُمْ . وَعِنْدَ [ هَؤُلَاءِ ] ( 1 ) الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ لَمْ يَقُمْ أَمْرُ الْأُمَّةِ فِي مُدَّةِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ ، بَلْ مَازَالَ أَمْرُ الْأُمَّةِ فَاسِدًا مُنْتَقِضًا ( 2 ) يَتَوَلَّى عَلَيْهِمُ الظَّالِمُونَ الْمُعْتَدُونَ ، بَلِ الْمُنَافِقُونَ الْكَافِرُونَ ، وَأَهْلُ الْحَقِّ أَذَلُّ مِنَ الْيَهُودِ . وَأَيْضًا فَإِنَّ عِنْدَهُمْ وِلَايَةَ الْمُنْتَظَرِ دَائِمَةٌ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَبْقَى زَمَانٌ يَخْلُو عِنْدَهُمْ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَبْقَ الزَّمَانُ نَوْعَيْنِ : نَوْعٌ يَقُومُ فِيهِ أَمْرُ الْأُمَّةِ ( 3 ) ، وَنَوْعٌ لَا يَقُومُ ، بَلْ هُوَ قَائِمٌ فِي الْأَزْمَانِ كُلِّهَا ، وَهُوَ خِلَافُ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ . وَأَيْضًا فَالْأَمْرُ الَّذِي لَا يَقُومُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا قَامَ الْمَهْدِيُّ : إِمَّا الْمَهْدِيُّ الَّذِي يُقِرُّ بِهِ أَهْلُ السُّنَّةِ ، وَإِمَّا مَهْدِيُّ الرَّافِضَةِ ، وَمُدَّتُهُ قَلِيلَةٌ لَا يَنْتَظِمُ فِيهَا أَمْرُ الْأُمَّةِ ( 4 ) . وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ : " « كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ » " وَلَوْ كَانُوا مُخْتَصِّينَ بِعَلِيٍّ وَأَوْلَادِهِ لَذَكَرَ مَا يُمَيَّزُونَ بِهِ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : كُلُّهُمْ مِنْ وَلَدِ
هامش
( 1 ) هَؤُلَاءِ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) . ( 2 ) ن : مُنْتَقِصًا ( 3 ) ن ، م ، س : يَقُومُ فِيهِ مِنَ الْأُمَّةِ . وَهُوَ تَحْرِيفٌ ، وَيُبَيِّنُ صَوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ مِنْ ( ب ) الْعِبَارَاتِ التَّالِيَةِ بَعْدَ قَلِيلٍ . ( 4 ) ن ، م ، س : لَا يَنْتَظِمُ زَمَانُ الْأُمَّةِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 253 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم