ابْنَتُهُ بِمَنْزِلِةِ عَائِشَةَ ، بَلْ حَفْصَةُ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا ، وَعَائِشَةُ كَانَ يَقْسِمُ لَهَا لَيْلَتَيْنِ ، لَمَّا وَهَبَتْهَا سَوْدَةُ لَيْلَتَهَا .
وَمُصَاهَرَةُ أَبِي بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ عَلَى وَجْهٍ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ ، وَأَمَّا مُصَاهَرَةُ عَلِيٍّ فَقَدْ شَرِكَهُ فِيهَا عُثْمَانُ ، وَزَوَّجَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنْتًا بَعْدَ بِنْتٍ ، وَقَالَ : " « لَوْ كَانَ عِنْدَنَا ثَالِثَةٌ لَزَوَّجْنَاهَا عُثْمَانَ » " ; وَلِهَذَا سُمِّيَ ذُو النُّورَيْنِ ; لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتَيْ نَبِيٍّ . وَقَدْ شَرِكَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ ، زَوَّجَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْبَرَ بَنَاتِهِ زَيْنَبَ ، وَحَمِدَ مُصَاهَرَتَهُ ، وَأَرَادَ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِهِ عَلِيٌّ فِي حُكْمِ الْمُصَاهَرَةِ ، لَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ ، فَذَكَرَ ( 1 ) صِهْرَهُ هَذَا . قَالَ : " « حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي » " ( 2 ) .
وَأَسْلَمَتْ زَيْنَبُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ بِمُدَّةٍ ، وَتَأَيَّمَتْ عَلَيْهِ ، حَتَّى أَعَادَهَا إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيلَ : أَعَادَهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ . وَقِيلَ : بَلْ جَدَّدَ لَهَا نِكَاحًا . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ أَعَادَهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ . هَذَا الَّذِي ثَبَتَهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ ، كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ .
وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : إِذَا أَسْلَمَتِ الزَّوْجَةُ ( 3 ) قَبْلَ زَوْجِهَا ، عَلَى أَقْوَالٍ مَذْكُورَةٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) س ، ب : فَذَكَرَهُ ، وَهُوَ خَطَأٌ
( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 167 .
( 3 ) م : الْمَرْأَةُ
( 4 ) س ، ب : الْمَوْضِعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .