تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وَقَدْ صَاهَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ مَنْ هُوَ دُونَ عُثْمَانَ : أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ ، فَزَوَّجَهُ زَيْنَبَ أَكْبَرَ بَنَاتِهِ ، وَشَكَرَ مُصَاهَرَتَهُ مُحْتَجًّا بِهِ عَلَى عَلِيٍّ ، لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : " « إِنَّ بَنِي الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يُنْكِحُوا فَتَاتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَإِنِّي لَا آذَنُ ، ثُمَّ لَا آذَنُ ، ثُمَّ لَا آذَنُ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَتَزَوَّجَ ابْنَتَهُمْ . وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَبَدًا ، إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي ، يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا ( 1 ) ، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا " ، ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : " حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي » ( 2 ) " . وَهَكَذَا مُصَاهَرَةُ عُثْمَانَ لَهُ ، لَمْ يَزَلْ فِيهَا حَمِيدًا ، لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ( 3 ) مَا يَعْتِبُ عَلَيْهِ فِيهَا ، حَتَّى قَالَ : " « لَوْ كَانَ ( 4 ) عِنْدَنَا ثَالِثَةٌ لَزَوَّجْنَاهَا عُثْمَانَ » " . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُصَاهَرَتَهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْمَلُ مِنْ مُصَاهَرَةِ عَلِيٍّ لَهُ ( 5 ) . وَفَاطِمَةُ كَانَتْ أَصْغَرَ بَنَاتِهِ ، وَعَاشَتْ بَعْدَهُ ، وَأُصِيبَتْ بِهِ ، فَصَارَ لَهَا مِنَ الْفَضْلِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا . وَمَعْلُومٌ أَنَّ كَبِيرَةَ الْبَنَاتِ فِي الْعَادَةِ تُزَوَّجُ قَبْلَ الصَّغِيرَةِ ، فَأَبُو الْعَاصِ تَزَوَّجَ أَوَّلًا زَيْنَبَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ عُثْمَانُ تَزَوَّجَ بِرُقَيَّةَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ ، وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ .
هامش
( 1 ) ن ، م : مَا رَابَهَا ( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 145 ( 3 ) ن ، م ، س : مِنْهَا . ( 4 ) ن ، م : كَانَتْ ( 5 ) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ : أَكْمَلُ مِنْ مُصَاهَرَتِهِ لِعَلِيٍّ . وَلَعَلَّ مَا أَثْبَتُّهُ يَسْتَقِيمُ بِهِ الْكَلَامُ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 235 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم