تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وَلِهَذَا كَانَ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ ، كَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا ، يَقُولُونَ : إِنَّ قِتَالَهُ لِلْخَوَارِجِ مَأْمُورٌ بِهِ ، وَأَمَّا قِتَالُ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ فَهُوَ قِتَالُ فِتْنَةٍ . فَلَوْ قَالَ قَوْمٌ : نَحْنُ نُقِيمُ الصَّلَاةَ وَنُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَلَا نَدْفَعُ زَكَاتَنَا إِلَى الْإِمَامِ ، وَنَقُومُ بِوَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ ( 1 ) ، لَمْ يَجُزْ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُمْ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ . وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِنَّمَا قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ لِأَنَّهُمُ امْتَنَعُوا عَنْ أَدَائِهَا مُطْلَقًا ، وَإِلَّا فَلَوْ قَالُوا : نَحْنُ نُؤَدِّيهَا بِأَيْدِينَا وَلَا نَدْفَعُهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ، كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا . وَلِهَذَا كَانَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْقِتَالَ كَانَ قِتَالَ فِتْنَةٍ ، وَكَانَ مَنْ قَعَدَ عَنْهُ أَفْضَلَ مِمَّنْ قَاتَلَ فِيهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، بَلْ وَالثَّوْرِيِّ ، وَمَنْ لَا يُحْصَى عَدَدُهُ ، مَعَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَنَحْوَهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفِيِّينَ - فِيمَا نَقَلَهُ الْقُدُورِيُّ وَغَيْرُهُ - عِنْدَهُمْ لَا يَجُوزُ قِتَالُ الْبُغَاةِ ، إِلَّا إِذَا ابْتَدَءُوا الْإِمَامَ بِالْقِتَالِ ، وَأَمَّا إِذَا أَدَّوُا الْوَاجِبَ مِنَ الزَّكَاةِ وَامْتَنَعُوا عَنْ دَفْعِهَا إِلَيْهِ ، لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ . وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَهَكَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ، عَلَى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى هُمْ قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( 2 ) . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ كِلَيْهِمَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ فِيهِ هُوَ مُتَأَوِّلٌ
هامش
( 1 ) م : إِلَى إِمَامٍ يَقُومُ بِوَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ( 2 ) فِي هَامِشِ ( م ) أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعِ كُتِبَ مَا يَلِي : " قِفْ عَلَى بَيَانِ الْوُجُوهِ الَّتِي يُرَجَّحُ بِهَا عُثْمَانُ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، وَيُرَجَّحُ بِهَا شِيعَةُ عُثْمَانَ عَلَى شِيعَةِ عَلِيٍّ " .