أَحَدًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ يَشُكُّ فِي تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ عَلَى عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ .
وَأَمَّا جُمْهُورُ النَّاسِ فَفَضَّلُوا عُثْمَانَ ، وَعَلَيْهِ اسْتَقَرَّ أَمْرُ ( 1 ) أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَمَشَايِخِ الزُّهْدِ وَالتَّصَوُّفِ ، وَأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ : كَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَعَلَيْهَا أَصْحَابُهُ ( 2 ) .
قَالَ مَالِكٌ : لَا أَجْعَلُ مَنْ خَاضَ فِي الدِّمَاءِ كَمَنْ لَمْ يَخُضْ فِيهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ : إِنَّهُ بِهَذَا قَصَدَ وَالِيَ الْمَدِينَةِ الْهَاشِمِيَّ ، ضَرَبَ مَالِكًا ، وَجَعَلَ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ سَبَبًا ظَاهِرًا .
وَهُوَ أَيْضًا مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الْكَلَامِ : الْكَرَّامِيَّةِ وَالْكُلَّابِيَّةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ .
وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ : مَنْ لَمْ يُقَدِّمْ عُثْمَانَ عَلَى عَلِيٍّ فَقَدْ أَزْرَى بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ . وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا : أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ ; وَلِهَذَا تَنَازَعُوا فِيمَنْ لَمْ يُقَدِّمْ عُثْمَانَ ، هَلْ يُعَدُّ مُبْتَدِعًا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ .
فَإِذَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ كَانَ مَا سِوَاهُ أَوْكَدَ .
وَأَمَّا الطَّرِيقُ التَّوْقِيفِيُّ ( 3 ) فَالنَّصُّ وَالْإِجْمَاعُ : أَمَّا النَّصُّ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ : أَفْضَلُ أُمَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرُ ، ثُمَّ عُثْمَانُ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) م : وَعَلَيْهِ اسْتِقْرَارُ . . .
( 2 ) س ، ب : عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ .
( 3 ) ن ، م : التَّوْفِيقِيُّ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 4 ) سَبَقَ هَذَا الْأَثَرُ بِمَعْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَأَوَّلُهُ هُنَاكَ : كُنَّا نُفَاضِلُ إِلَخْ .