وَحِينَئِذٍ فَمَنْ كَانَ أَكْمَلَ ( 1 ) فِي الْفَضَائِلِ النَّفْسَانِيَّةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا . وَأَهْلُ السُّنَّةِ لَا يُنَازِعُونَ ( 2 ) فِي كَمَالِ عَلِيٍّ ، وَأَنَّهُ فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا مِنَ الْكَمَالِ ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي كَوْنِهِ أَكْمَلَ مِنَ الثَّلَاثَةِ ( 3 ) ، وَأَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ مِنْهُمْ ، وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .
وَهَذَا الْبَابُ لِلنَّاسِ فِيهِ طَرِيقَانِ :
مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ تَفْضِيلَ بَعْضِ الْأَشْخَاصِ عَلَى بَعْضٍ عِنْدِ اللَّهِ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ ( 4 ) ; فَإِنَّ حَقَائِقَ مَا فِي الْقُلُوبِ وَمَرَاتِبَهَا عِنْدَ اللَّهِ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ ، فَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْخَبَرِ ( 5 ) الصَّادِقِ الَّذِي يُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : قَدْ يُعْلَمُ ذَلِكَ بِالِاسْتِدْلَالِ .
وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ : إِنَّ كُلًّا مِنَ الطَّرِيقَيْنِ إِذَا أُعْطِيَ حَقَّهُ مِنَ السُّلُوكِ دَلَّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنَ الثَّلَاثَةِ أَكْمَلُ مِنْ عَلِيٍّ . وَيَقُولُونَ : نَحْنُ نُقَرِّرُ ذَلِكَ فِي عُثْمَانَ ، فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي عُثْمَانَ ، كَانَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ; فَإِنَّ تَفْضِيلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ عَلَى عُثْمَانَ لَمْ يُنَازِعْ فِيهِ أَحَدٌ ، بَلْ ( 6 ) وَتَفْضِيلُهُمَا عَلَى عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ لَمْ يَتَنَازَعْ ( 7 ) فِيهِ مَنْ لَهُ عِنْدَ الْأُمَّةِ قَدْرٌ : لَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَلَا التَّابِعِينَ ، وَلَا أَئِمَّةِ السُّنَّةِ ، بَلْ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ [ عَلَى
هامش
( 1 ) ن ، س ، ب : أَعْظَمَ
( 2 ) م : لَا يَتَنَازَعُونَ .
( 3 ) م : أَكْمَلَ الثَّلَاثَةِ .
( 4 ) ن ، س : إِلَّا بِالتَّوَقُّفِ .
( 5 ) ب : بِخَبَرِ . .
( 6 ) بَلْ سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ( ب ) .
( 7 ) م : لَمْ يُنَازِعْ .