وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أَنَّهُ سُئِلَ : أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ ؟ فَقَالَ : " أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ " . قِيلَ : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ ( 1 ) . قَالَ : " يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ نَبِيِّ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ " .
قِيلَ : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ ( 2 ) . قَالَ : " أَفَعَنْ ( 3 ) مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي ( 4 ) ؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا » " ( 5 ) .
بَيَّنَ لَهُمْ أَوَّلًا : أَنَّ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ ابْنَ نَبِيٍّ وَلَا أَبَا نَبِيٍّ ، فَإِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ يُوسُفَ ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ آزَرَ ، وَهَذَا أَبُوهُ يَعْقُوبُ . وَكَذَلِكَ نُوحٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ إِسْرَائِيلَ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا أَوْلَادُهُ أَنْبِيَاءَ ، وَهَذَا أَوْلَادُهُ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ .
فَلَمَّا ذَكَرُوا أَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودُهُمْ إِلَّا الْأَنْسَابَ ، قَالَ لَهُمْ : فَأَكْرَمُ أَهْلِ الْأَنْسَابِ مَنِ انْتَسَبَ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَيْسَ فِي وَلَدِ آدَمَ مِثْلُ يُوسُفَ ; فَإِنَّهُ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ .
فَلَمَّا أَشَارُوا إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودُهُمْ إِلَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ ، قَالَ : " « أَفَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي ؟ النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا » " بَيَّنَ أَنَّ الْأَنْسَابَ كَالْمَعَادِنِ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ كَمَا يَتَوَلَّدُ مِنَ الْمَعْدِنِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ .
هامش
( 1 ) ن : نَسَلُكَ .
( 2 ) ن : نَسَلُكَ .
( 3 ) م : فَعَنْ .
( 4 ) ن : تَسَلُونِي .
( 5 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 601 .