تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وَلِهَذَا لَمْ يُثْنِ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ فِي الْقُرْآنِ بِنَسَبِهِ أَصْلًا : لَا عَلَى وَلَدِ نَبِيٍّ ، وَلَا عَلَى أَبِي نَبِيٍّ ، وَإِنَّمَا أَثْنَى عَلَى النَّاسِ بِإِيمَانِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ . وَإِذَا ذَكَرَ صِنْفًا وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ ; فَلِمَا فِيهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ ، لَا لِمُجَرَّدِ النَّسَبِ . وَلَمَّا ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ - ذَكَرَهُمْ فِي الْأَنْعَامِ - وَهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قَالَ : { وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 87 ] . فَبِهَذَا حَصَلَتِ الْفَضِيلَةُ بِاجْتِبَائِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، لَا بِنَفْسِ الْقَرَابَةِ . وَقَدْ يُوجِبُ النَّسَبُ حُقُوقًا ، وَيُوجِبُ لِأَجْلِهِ حُقُوقًا ، وَيُعَلِّقُ فِيهِ أَحْكَامًا مِنَ الْإِيجَابِ وَالتَّحْرِيمِ وَالْإِبَاحَةِ ، لَكِنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ عَلَى الْأَعْمَالِ لَا عَلَى الْأَنْسَابِ . وَلَمَّا قَالَ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 33 ] ، وَقَالَ : { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 54 ] ، كَانَ هَذَا مَدْحًا لِهَذَا الْمَعْدِنِ الشَّرِيفِ ، لِمَا فِيهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ . وَمَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِذَلِكَ مِنْهُمْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَدْحِ ( 1 ) ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } [ سُورَةُ الْحَدِيدِ : 26 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : { وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ } [ سُورَةُ الصَّافَّاتِ : 113 ] .
هامش
( 1 ) عِبَارَةُ : " لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَدْحِ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 218 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم