فَسَلَّمَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ ( 1 ) مِنَ الْحِيتَانِ ، وَلَمْ يَنْطِقِ الْجَرِّيُّ وَلَا الْمَرْمَاهِيُّ ( 2 ) ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَنْطَقَ اللَّهُ مَا طَهَّرَهُ مِنَ السَّمَكِ ، وَأَسْكَتَ مَا أَنْجَسَهُ وَأَبْعَدَهُ " ( 3 ) .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : [ الْمُطَالَبَةُ ] بِأَنْ يُقَالَ ( 4 ) : أَيْنَ إِسْنَادُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ الَّذِي ( 5 ) يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا وَثُبُوتِهَا ؟ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الْحِكَايَاتِ الْمُرْسَلَةِ بِلَا إِسْنَادٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ ، لَكِنْ لَا يُفِيدُ شَيْئًا .
الثَّانِي : أَنَّ بَغْلَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ .
الثَّالِثُ : أَنَّ هَذَا لَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِمْ . وَمِثْلُ هَذِهِ الْقِصَّةِ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً لَكَانَتْ مِمَّا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا . وَهَذَا النَّاقِلُ لَمْ يَذْكُرْ لَهَا إِسْنَادًا ، فَكَيْفَ يُقْبَلُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ حِكَايَةٍ لَا إِسْنَادَ لَهَا ؟ !
الرَّابِعُ : أَنَّ السَّمَكَ كُلَّهُ مُبَاحٌ ، كَمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ : " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ك : وَسَلَّمَ عَلَيْهِ كَثِيرَةٌ .
( 2 ) ك : الْجِرِّيُّ وَالزَّمَّارُ وَالْمَارَمَاهِيُّ . وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى الْجِرِّيِّ وَالْمَارَمَاهِيِّ 1 / 26 ( ت [ 0 - 9 ] ) . وَأَمَّا الزَّمَّارُ فَلَمْ أَعْرِفْ مَا هُوَ ، وَلَكِنِّي وَجَدْتُ فِي " تَاجِ الْعَرُوسِ " : الزِّمِّيرُ كَسِكِّيتٍ : نَوْعٌ مِنَ السَّمَكِ لَهُ شَوْكٌ نَاتِئٌ وَسَطَ ظَهْرِهِ ، وَلَهُ صَخَبٌ وَقْتَ صَيْدِ الصَّيَّادِ إِيَّاهُ وَقَبْضِهِ عَلَيْهِ ، وَأَكْثَرُ مَا يُصْطَادُ فِي الْأَوْحَالِ وَأُصُولِ الْأَشْجَارِ فِي الْمِيَاهِ الْعَذْبَةِ " .
( 3 ) ك : فَقَالَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَنْطَقَ اللَّهُ لِي مَا طَهُرَ مِنَ السُّمُوكِ ، وَأَصْمَتَ مَا حَرَّمَهُ وَأَنْجَسَهُ وَأَبْعَدَهُ .
( 4 ) ن ، م : أَحَدُهَا أَنْ يُقَالَ .
( 5 ) ن ، م : الَّتِي .
( 6 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3 / 426 .