وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ تَحْرِيمَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَخْلَاقِ الْيَهُودِ ، وَمَا هُوَ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الرَّافِضَةِ بِبَعِيدٍ .
السَّادِسُ : أَنْ يُقَالَ : الْمَقْصُودُ هُنَا كَانَ حَاصِلًا بِنُضُوبِ الْمَاءِ ، فَأَمَّا تَسْلِيمُ السَّمَكِ فَلَمْ يَكُنْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ ، وَلَا كَانَ هُنَاكَ سَبَبٌ يَقْتَضِي خَرْقَ الْعَادَةِ لِتَقْوِيَةِ الْإِيمَانِ ; فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ حُجَّةً وَحَاجَةً ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حُجَّةٌ وَلَا حَاجَةٌ .
أَلَا تَرَى أَنَّ انْفِلَاقَ الْبَحْرِ لِمُوسَى كَانَ أَعْظَمَ مِنْ نُضُوبِ الْمَاءِ ، وَلَمْ يُسَلِّمِ السَّمَكُ عَلَى مُوسَى . وَلَمَّا ذَهَبَ مُوسَى ( 1 ) إِلَى الْخَضِرِ وَكَانَ مَعَهُ حُوتٌ مَالِحٌ فِي مِكْتَلٍ ، فَأَحْيَاهُ اللَّهُ حَتَّى انْسَابَ وَنَزَلَ فِي الْمَاءِ ، وَصَارَ الْبَحْرُ عَلَيْهِ سَرَبًا ، وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مُوسَى وَلَا عَلَى يُوشَعَ . وَالْبَحْرُ دَائِمًا يَجْزُرُ وَيَمُدُّ ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّ السَّمَكَ سَلَّمَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ .
وَعَلِيٌّ أَجَلُّ قَدْرًا مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى إِثْبَاتِ فَضَائِلِهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْحِكَايَاتِ ، الَّتِي تَعْلَمُ الْعُقَلَاءُ أَنَّهَا مِنَ الْمَكْذُوبَاتِ ( 2 ) .
[ فصل الحادي عشر كلام الرافضي على كرامات علي رضي الله عنه ومخاطبته للثعبان والرد عليه ]
( فَصْلٌ )
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 3 ) : " الْحَادِي عَشَرَ : رَوَى جَمَاعَةُ أَهْلِ السِّيَرِ أَنَّ
هامش
( 1 ) مُوسَى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .
( 2 ) س ، ب : الْمَكْذُوبَاتِ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
( 3 ) فِي ( ك ) ص 191 ( م ) .