عَلِيًّا كَانَ ( 1 ) يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ ، فَظَهَرَ ثُعْبَانٌ فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ ، وَخَافَ النَّاسُ ( 2 ) ، وَأَرَادُوا قَتْلَهُ ، فَمَنَعَهُمْ ، فَخَاطَبَهُ ، ثُمَّ نَزَلَ ( 3 ) . فَسَأَلَ النَّاسُ عَنْهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ حَاكِمُ الْجِنِّ ، الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ قِصَّةٌ ( 4 ) ، فَأَوْضَحْتُهَا لَهُ ، وَكَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ يُسَمُّونَ الْبَابَ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ [ الثُّعْبَانُ ] ( 5 ) : " بَابَ الثُّعْبَانِ " ، فَأَرَادَ بَنُو أُمَيَّةَ إِطْفَاءَ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ ، فَنَصَبُوا عَلَى ذَلِكَ الْبَابِ قَتْلَى مُدَّةً ، حَتَّى سُمِّيَ : بَابَ الْقَتْلَى " ( 6 ) .
وَالْجَوَابُ : أَنَّهُ لَا رَيْبَ أَنَّ مَنْ دُونَ عَلِيٍّ بِكَثِيرٍ تَحْتَاجُ الْجِنُّ إِلَيْهِ وَتَسْتَفْتِيهِ وَتَسْأَلُهُ ، وَهَذَا مَعْلُومٌ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، فَإِنْ كَانَ هَذَا قَدْ وَقَعَ ، فَقَدْرُهُ أَجَلُّ مِنْ ذَلِكَ . وَهَذَا مِنْ أَدْنَى فَضَائِلِ مَنْ هُوَ دُونَهُ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ ، لَمْ يَنْقُصْ فَضْلُهُ بِذَلِكَ .
وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ أَنْ يُثْبِتَ فَضِيلَةَ عَلِيٍّ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ مَنْ يَكُونُ مُجْدِبًا ( 7 ) مِنْهَا ، فَأَمَّا مَنْ بَاشَرَ أَهْلَ الْخَيْرِ وَالدِّينِ ، الَّذِينَ لَهُمْ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الْخَوَارِقِ ، أَوْ رَأَى فِي نَفْسِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الْخَوَارِقِ ، لَمْ يَكُنْ هَذَا مِمَّا يُوجِبُ أَنْ يُفَضَّلَ بِهَا عَلِيٌّ .
وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مَنْ هُوَ دُونَ عَلِيٍّ بِكَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خَيْرٌ مِنَّا بِكَثِيرٍ ،
هامش
( 1 ) ك : جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ السِّيرَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ . . .
( 2 ) ك : فَخَافَ النَّاسُ مِنْهُ .
( 3 ) ك : ثُمَّ ذَهَبَ .
( 4 ) ك : فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّهُ حَاكِمٌ مِنْ حُكَّامِ الْجِنِّ ، الْتَبَسَ عَلَيْهِ قَضِيَّةٌ . .
( 5 ) الثُّعْبَانُ : زِيَادَةٌ مِنْ ( ك )
( 6 ) ك : الْبَابِ فِيلًا مُدَّةً طَوِيلَةً حَتَّى سُمِّيَ بِبَابِ الْفِيلِ .
( 7 ) س ، ب : مُحْدِثًا ، م : مُحْدِبًا . وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي ( ن ) . وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ