تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
كَمَعْرِفَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، فَقِيهًا عَالِمًا ( 1 ) . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ : عَوْدُ الشَّمْسِ بَعْدَ مَغِيبِهَا آكَدُ حَالًا فِيمَا يَقْتَضِي نَقْلُهُ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فَضِيلَةً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّهُ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ ، وَهُوَ مُفَارِقٌ لِغَيْرِهِ مِنْ ( 2 ) فَضَائِلِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ . قُلْتُ : وَهَذَا مِنْ أَظْهَرِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّهُ كَذِبٌ ; فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ رَوَوْا فَضَائِلَ عَلِيٍّ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ ، وَذَكَرُوهَا فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ ، رَوَوْهَا عَنِ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ الثِّقَاتِ الْمَعْرُوفِينَ . فَلَوْ كَانَ هَذَا مِمَّا رَوَاهُ الثِّقَاتُ ، لَكَانُوا أَرْغَبَ فِي رِوَايَتِهِ ، وَأَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى [ بَيَانِ ] ( 3 ) صِحَّتِهِ ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا أَحَدًا رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ يُعْرَفُ أَهْلُهُ بِحَمْلِ الْعِلْمِ ، وَلَا يُعْرَفُونَ بِالْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْكَثِيرَةِ ( 4 ) عَلَى تَكْذِيبِهِ .
هامش
( 1 ) هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ الْحَجَرِيُّ الْمِصْرِيُّ الطَّحَاوِيُّ ، الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِيَاسَةُ الْحَنَفِيَّةِ بِمِصْرَ ، وُلِدَ وَنَشَأَ فِي طَحَا مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ . وُلِدَ سَنَةَ 239 وَتُوُفِّيَ بِالْقَاهِرَةِ سَنَةَ 321 . مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ " شَرْحُ مَعَانِي الْآثَارِ " ، الْمُخْتَصَرُ فِي الْفِقْهِ " وَ " مَنَاقِبُ أَبِي حَنِيفَةَ " وَ " مُشْكِلُ الْآثَارِ " انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي : تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ 3 / 808 - 810 ، الْجَوَاهِرِ الْمُضِيئَةِ 1 / 102 - 105 وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 1 / 53 - 55 ، لِسَانِ الْمِيزَانِ 1 / 274 - 282 ، الْأَعْلَامِ 1 / 197 . وَانْظُرْ مَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ فِي " لِسَانِ الْمِيزَانِ " 1 / 277 : " وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامًا لِلطَّحَاوِيِّ فِي حَدِيثِ مَسِّ الذَّكَرِ فَتَعَقَّبَهُ قَالَ : أَرَدْتُ أَنْ أُبَيِّنَ خَطَأَهُ فِي هَذَا ، وَسَكَتَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ ، فَبَيَّنَ فِي كَلَامِهِ أَنَّ عِلْمَ الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنَاعَتِهِ ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْكَلِمَةَ بَعْدَ الْكَلِمَةِ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ لَمْ يُحْكِمْهَا " . ( 2 ) ن ، م ، س : فِي ( 3 ) بَيَانِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( س ) ، ( ب ) . ( 4 ) ن : الْكَبِيرَةِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 196 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم