وَأَحْمَدُ إِمَامُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي زَمَنِ الْمِحْنَةِ ، وَقَدْ جَرَى لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ مَا اشْتُهِرَ فِي الْآفَاقِ ، وَكَانَ يَحْتَجُّ لِأَنَّ ( 1 ) . الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِحُجَجٍ كَثِيرَةٍ مَعْرُوفَةٍ عَنْهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْحَدِيثَ قَطُّ ، وَلَا احْتَجَّ بِهِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُ وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ ؟ ! وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا عُرِفَ عَنْ هَذَا الشَّيْخِ ، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ قَرَأَ عَلَيْهِ دَسَّهُ فِي جُزْءٍ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ مَعَ غَيْرِهِ ، فَرَاجَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ .
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَاشُورَاءَ ، وَالَّذِي صَحَّ فِي فَضْلِهِ هُوَ صَوْمُهُ ، وَأَنَّهُ يُكَفِّرُ سَنَةً ، وَأَنَّ اللَّهَ نَجَّى فِيهِ مُوسَى مِنَ الْغَرَقِ ، وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَبَيَّنَّا أَنَّ كُلَّ مَا يُفْعَلُ فِيهِ - سِوَى الصَّوْمِ - بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ ، لَمْ يَسْتَحِبَّهَا ( 2 ) . أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، مِثْلَ الِاكْتِحَالِ ، وَالْخِضَابِ ، وَطَبْخِ الْحُبُوبِ ، وَأَكْلِ لَحْمِ الْأُضْحِيَةِ ، وَالتَّوْسِيعِ فِي النَّفَقَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَصْلُ هَذَا مِنِ ابْتِدَاعِ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ وَنَحْوِهِمْ ( 3 ) .
وَأَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْظَمُ مَا تَفْعَلُهُ الرَّافِضَةُ مِنِ اتِّخَاذِهِ مَأْتَمًا يُقْرَأُ فِيهِ الْمَصْرَعُ ، وَيُنْشَدُ فِيهِ قَصَائِدُ النِّيَاحَةِ ، وَيُعَطِّشُونَ فِيهِ أَنْفُسَهُمْ ، وَيَلْطِمُونَ فِيهِ ( 4 ) . الْخُدُودَ ، وَيَشُقُّونَ الْجُيُوبَ ، وَيَدْعُونَ فِيهِ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ .
هامش
( 1 ) م : أَنَّ
( 2 ) م : لَمْ يُبِحْهَا
( 3 ) لِابْنِ تَيْمِيَّةَ رِسَالَةٌ أَجَابَ فِيهَا عَلَى سُؤَالٍ عَمَّا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنَ الْبِدَعِ نُشِرَتْ فِي فَتَاوَى الرِّيَاضِ ج . 25 ص 299 - 317 .
( 4 ) فِيهِ : زِيَادَةٌ فِي ( ن )