تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ » " ( 1 ) . . وَهَذَا مَعَ حَدَثَانِ الْعَهْدِ بِالْمُصِيبَةِ ، فَكَيْفَ ( 2 ) . إِذَا كَانَتْ بَعْدَ سِتَّمِائَةٍ وَنَحْوِ سَبْعِينَ سَنَةً ؟ وَقَدْ قُتِلَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْحُسَيْنِ ، وَلَمْ يَجْعَلِ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَأْتَمًا . وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ ( 3 ) فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ - وَكَانَتْ قَدْ شَهِدَتْ قَتْلَهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ ، فَيَذْكُرُ مُصِيبَتَهُ وَإِنْ قَدُمَتْ ، فَيُحْدِثُ لَهَا اسْتِرْجَاعًا ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ أَجْرِهِ يَوْمَ أُصِيبَ بِهَا » " ( 4 ) . فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمُصِيبَةِ إِذَا ذُكِرَتْ ، وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا ، أَنْ يُسْتَرْجَعَ ( 5 ) . ، كَمَا جَاءَ بِذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ . قَالَ تَعَالَى : { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ - الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ - أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 155 - 157 ] . وَأَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ نَتْفُ النَّعْجَةِ تَشْبِيهًا لَهَا بِعَائِشَةَ ، وَالطَّعْنُ فِي الْجِبْسِ الَّذِي فِي جَوْفِهِ سَمْنٌ تَشْبِيهًا لَهُ بِعُمَرَ ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ : يَا ثَارَاتِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ ! إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الرَّافِضَةِ ، فَإِنَّهُ يَطُولُ وَصْفُهَا .
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 52 ، 53 ( 2 ) ن ، س ، ب : فَتَكُونُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ( 3 ) ن ، م : أَنَّ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ( 4 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 551 . ( 5 ) ن ، س : فِي الْمُصِيبَةِ الِاسْتِرْجَاعُ إِذَا ذُكِرَتْ وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا
منهاج السنة النبوية — صفحة 152 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم