وَلَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحٍ ، وَلَا يُغْنَمُ مَالٌ " ( 1 ) . وَهَذَا مِمَّا أَنْكَرَتْهُ الْخَوَارِجُ عَلَيْهِ ، حَتَّى نَاظَرَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي ذَلِكَ ، كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ .
وَاسْتَفَاضَتِ الْآثَارُ ( 2 ) . عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عَنْ قَتْلَى عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ : إِنَّهُمْ جَمِيعًا مُسْلِمُونَ ، لَيْسُوا كُفَّارًا وَلَا مُنَافِقِينَ ، كَمَا قَدْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَكَذَلِكَ عَمَّارٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ .
وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَحْزَابُ الثَّلَاثَةُ بِالْعِرَاقِ ، [ وَكَانَ بِالْعِرَاقِ أَيْضًا ] ( 3 ) . طَائِفَةٌ نَاصِبَةٌ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ تُبْغِضُ عَلِيًّا وَالْحُسَيْنَ ، وَطَائِفَةٌ ( 4 ) . مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ تُبْغِضُ عُثْمَانَ وَأَقَارِبَهُ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَسْمَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « سَيَكُونُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ » " ( 5 ) . . فَكَانَ الْكَذَّابُ الَّذِي فِيهَا هُوَ الْمُخْتَارَ بْنَ عُبَيْدٍ ، وَكَانَ الْحَجَّاجُ هُوَ الْمُبِيرَ ، وَكَانَ هَذَا يَتَشَيَّعُ لِعُثْمَانَ وَيُبْغِضُ شِيعَةَ عَلِيٍّ ، وَكَانَ الْكَذَّابُ يَتَشَيَّعُ لَعَلِيٍّ ، حَتَّى قَاتَلَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَقَتَلَهُ ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ جِبْرِيلَ يَأْتِيهِ ; فَظَهَرَ كَذِبُهُ .
وَانْقَسَمَ النَّاسُ بِسَبَبِ هَذَا يَوْمَ ( 6 ) . عَاشُورَاءَ - الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ - إِلَى قِسْمَيْنِ : فَالشِّيعَةُ اتَّخَذَتْهُ يَوْمَ مَأْتَمٍ وَحُزْنٍ يُفْعَلُ فِيهِ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ مَا
هامش
( 1 ) انْظُرِ الْبِدَايَةَ وَالنِّهَايَةَ 7 / 245
( 2 ) م : الْأَخْبَارُ
( 3 ) الْعِبَارَةُ بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ جَمِيعِ النُّسَخِ ، وَأَثْبَتَهَا لِيَسْتَقِيمَ الْكَلَامُ
( 4 ) م : وَفَاطِمَةَ وَهُوَ تَحْرِيفٌ
( 5 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 69
( 6 ) ب : فِي يَوْمِ