وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " « رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ ، وَمِنْهَا ( مَا ) دُونَ ذَلِكَ ( 1 ) ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ - قَمِيصٌ يَجُرُّهُ ، قَالُوا : فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " الدِّينَ » ( 2 ) .
فَهَذَانِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ يَشْهَدَانِ لَهُ بِالْعِلْمِ وَالدِّينِ ، وَلَمْ يُرْوَ مِثْلُ هَذَا لِعَلِيٍّ .
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَمَّا مَاتَ عُمَرُ : " إِنِّي لَأَحْسَبُ هَذَا قَدْ ذَهَبَ بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الْعِلْمِ ، وَشَارَكَ النَّاسَ فِي الْعُشْرِ الْبَاقِي " ( 3 ) .
وَلَا رَيْبَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مُلَازِمًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ عَلِيٍّ وَمِنْ كُلِّ أَحَدٍ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَكْثَرَ اجْتِمَاعًا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَلِيٍّ بِكَثِيرٍ .
كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : " وُضِعَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى سَرِيرِهِ ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ ، وَتَرَحَّمَ ( عَلِيٌّ ) ( 4 ) عَلَى عُمَرَ ، وَقَالَ : مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ ، وَذَلِكَ أَنِّي كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ النَّبِيَّ ( 5 ) صَلَّى
هامش
( 1 ) ن ، م : وَمِنْهَا دُونُ ذَلِكَ
( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6 / 21 ، 65
( 3 ) سَبَقَ هَذَا الْأَثَرُ فِيمَا مَضَى 6 / 59
( 4 ) عَلِيٌّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ( ب )
( 5 ) س ، ب : مَعَ صَاحِبَيْكَ وَكَانَ النَّبِيُّ