تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وَاللَّهِ - مَعَ تَقْرِيبِهِ لَنَا ، وَقُرْبِهِ مِنَّا لَا نُكَلِّمُهُ ( 1 ) هَيْبَةً لَهُ ، يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ ، وَيُقَرِّبُ الْمَسَاكِينَ ، لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ ، وَلَا يَيْئَسُ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِهِ ، فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ : يَا دُنْيَا ( 2 ) غُرِّي غَيْرِي . أَلِي تَعَرَّضْتِ ؟ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّفْتِ ( 3 ) ؟ هَيْهَاتَ ! قَدْ بِنْتُكِ ( 4 ) ثَلَاثًا ، لَا رَجْعَةَ فِيكِ ( 5 ) ، عُمْرُكِ قَصِيرٌ ( 6 ) ، وَخَطَرُكِ ( 7 ) كَثِيرٌ ، وَعَيْشُكِ حَقِيرٌ . آهٍ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ ، وَبُعْدِ السَّفَرِ ، وَوَحْشَةِ الطَّرِيقِ ! فَبَكَى مُعَاوِيَةُ ، وَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ كَانَ ( 8 ) وَاللَّهِ كَذَلِكَ ، فَمَا حُزْنُكَ ( 9 ) عَلَيْهِ يَا ضِرَارُ ؟ قَالَ : حُزْنُ مَنْ ذُبِحَ وَلَدُهَا فِي حِجْرِهَا ، فَلَا تَرْقَأُ عَبْرَتُهَا وَلَا يَسْكُنُ حُزْنُهَا " . وَالْجَوَابُ : أَمَّا زُهْدُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمَالِ فَلَا رَيْبَ فِيهِ ، لَكِنَّ الشَّأْنَ أَنَّهُ كَانَ أَزْهَدَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ( وَعُمَرَ ) ( 10 ) ، وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى
هامش
( 1 ) ( ص 176 م ) : لَا نَكَادُ نُكَلِّمُهُ . . ( 2 ) ك : لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ ، وَقَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ ، وَغَارَبَ نُجُومَهُ ، قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ ، يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ ، وَيَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ ، وَيَقُولُ : يَا دُنْيَا . . ( 3 ) ن ، س ، ب : تَشَوَّقْتِ : وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( م ) ، ( ك ) ، وَتَشَوَّفَتِ الْجَارِيَةُ : أَيْ تَزَيَّنَتْ ( 4 ) ك : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ، غُرِّي غَيْرِي ، قَدْ أَبَنْتُكِ . . . وَالْبَتُّ : الْقَطْعُ ( 5 ) ك : فِيهَا ; ب : لِي فِيكِ ( 6 ) ك : فَعُمْرُكِ قَصِيرٌ ( 7 ) ن ، س ، ب : وَبَطَرُكِ ( 8 ) ن ، س ، ب : فَكَانَ ; ك : قَدْ كَانَ ( 9 ) ك : . . كَذَلِكَ . قَالَ مُعَاوِيَةُ : كَيْفَ كَانَ حُبُّكَ لَهُ ؟ قَالَ : كَحُبِّ أُمِّ مُوسَى لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . قَالَ : فَمَا حُزْنُكَ . . . ( 10 ) وَعُمَرَ : زِيَادَةٌ فِي ( م
منهاج السنة النبوية — صفحة 489 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم