وَرُبَّمَا رَبَطَ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ ( 1 ) مِنَ الْجُوعِ ، وَقَدْ كَانَ ( 2 ) يُقِيمُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ لَا يُوقَدُ فِي بَيْتِهِ نَارٌ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ « أَنَّ رِجَالًا قَالَ أَحَدُهُمْ : أَمَّا أَنَا فَأَصُومُ وَلَا أُفْطِرُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَلَا أَنَامُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، وَقَالَ الْآخَرُ : أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ اللَّحْمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأَقُومُ وَأَنَامُ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، وَآكُلُ اللَّحْمَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي » . ( 3 )
فَكَيْفَ يُظَنُّ بِعَلِيٍّ أَنَّهُ رَغِبَ عَنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُجْعَلُ ذَلِكَ مِنْ مَنَاقِبِهِ ؟ ! وَأَيُّ مَدْحٍ لِمَنْ رَغِبَ عَنْهَا ، ثُمَّ كَيْفَ يُقَالُ : إِنَّ عَلِيًّا كَانَ بِالْعِرَاقِ ، وَلَا يَقْتَاتُ إِلَّا شَعِيرًا مَجْرُوشًا لَا أُدْمَ لَهُ ، وَلَا يَأْكُلُ خُبْزَ بُرٍّ وَلَا لَحْمًا ، وَالنَّقْلُ الْمُتَوَاتِرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَهَلْ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ أَوْ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْهُمْ : إِنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ ؟
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " كَانَ حَمَائِلُ سَيْفِهِ لِيفًا ، وَنَعْلُهُ لِيفًا " .
فَهَذَا أَيْضًا كَذِبٌ وَلَا مَدْحَ فِيهِ ; فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ نَعْلَ ( رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنَ الْجُلُودِ ، وَحَمَائِلَ ) ( 4 ) سَيْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ ( 5 ) ذَهَبًا وَفِضَّةً ، وَاللَّهَ قَدْ يَسَّرَ الرِّزْقَ عَلَيْهِمْ ، فَأَيُّ مَدْحٍ فِي أَنْ يَعْدِلُوا عَنِ الْجُلُودِ مَعَ تَيَسُّرِهَا ؟ وَإِنَّمَا يُمْدَحُ هَذَا عِنْدَ الْعَدَمِ .
هامش
( 1 ) م : بِالْحَجَرِ
( 2 ) س ، ب : وَكَانَ
( 3 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 29 - 30
( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م )
( 5 ) ن ، م ، س : كَانَ