تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
لَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ ، وَاسْتَمَرَّ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ بُويِعَ لَهُ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ ، فَحِينَئِذٍ قَامَ هُوَ وَأَعْوَانُهُ فَطَلَبُوا وَقَاتَلُوا وَلَمْ يَسْكُتُوا ، حَتَّى كَادُوا يَغْلِبُوا ( 1 ) - عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ سُكُوتَهُمْ أَوَّلًا كَانَ لِعَدَمِ الْمُقْتَضَى لَا لِوُجُودِ الْمَانِعِ ، وَأَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ بِأَنَّ عَلِيًّا هُوَ ( 2 ) الْأَحَقُّ فَضْلًا عَنْ نَصٍّ جَلِيٍّ ، وَأَنَّهُ ( 3 ) لَمَّا بَدَا لَهُمُ اسْتِحْقَاقُهُ قَامُوا مَعَهُ ، مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ . وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبْعَدَهُمْ عَنِ الْمُمَانَعَةِ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِكَثِيرٍ كَثِيرٍ ، لَوْ كَانَ لِعَلِيٍّ حَقٌّ ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَدْعُ إِلَى نَفْسِهِ ، وَلَا أَرْغَبَ وَلَا أَرْهَبَ ، وَلَا ( 4 ) كَانَ طَالِبًا لِلرِّئَاسَةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَلَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ يُمْكِنُ أَحَدًا الْقَدْحُ فِي عَلِيٍّ ، كَمَا أَمْكَنَ ذَلِكَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ نَسَبَهُ كَثِيرٌ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ إِلَى أَنَّهُ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : خَذَلَهُ ، وَكَانَ قَتَلَةُ عُثْمَانَ فِي عَسْكَرِهِ ، وَكَانَ هَذَا مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي مَنَعَتْ كَثِيرًا مِنْ مُبَايَعَتِهِ . وَهَذِهِ الصَّوَارِفُ كَانَتْ مُنْتَفِيَةً فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، فَكَانَ جُنْدُهُ أَعْظَمَ ، وَحَقُّهُ إِذْ ذَاكَ - لَوْ كَانَ مُسْتَحِقًّا - أَظْهَرَ ، وَمُنَازِعُوهُ أَضْعَفَ دَاعِيًا وَأَضْعَفَ قُوَّةً ، وَلَيْسَ هُنَاكَ دَاعٍ قَوِيٌّ يَدْعُو إِلَى مَنْعِهِ ( 5 ) ، كَمَا كَانَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ ، وَلَا جُنْدٌ ( 6 ) يُجْمِعُ عَلَى مُقَاتَلَتِهِ ( 7 ) ، كَمَا كَانَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ .
هامش
( 1 ) ن ، س : يُعْلِنُوا ( 2 ) س ، ب : بِأَنَّهُ هُوَ ( 3 ) س ، ب : وَأَنَّهُمْ ( 4 ) ب : لَا ( 5 ) ن ، س : مَنْفَعَةٍ ; م : بَيْعَةٍ ( غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ ) ( 6 ) ن ، م ، س : جُنْدُهُ ( 7 ) س : مُقَابَلَتِهِ
منهاج السنة النبوية — صفحة 462 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم