تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
النَّفَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَنْ يُدَافِعُوهُمْ ، وَقَامَ أَكْثَرُ النَّاسِ مَعَ عَلِيٍّ ، لَا سِيَّمَا وَكَانَ جُمْهُورُ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُبْغِضُونَ عُمَرَ لِشِدَّتِهِ عَلَيْهِمْ ، وَبُغْضُ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ لِعُمَرَ أَعْظَمُ مِنْ بُغْضِهِمْ لِعَلِيٍّ بِمَا لَا نِسْبَةَ بَيْنَهُمَا ، بَلْ لَمْ ( 1 ) يُعْرَفْ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُبْغِضُهُ الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ إِلَّا ( 2 ) كَمَا يُبْغِضُونَ أَمْثَالَهُ ، بِخِلَافِ عُمَرَ فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدًا عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ مِنَ الْقِيَاسِ أَنْ يَنْفِرُوا عَنْ جِهَةٍ فِيهَا عُمَرُ . وَلِهَذَا لَمَّا اسْتَخْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ كَرِهَ خِلَافَتَهُ طَائِفَةٌ ، حَتَّى قَالَ طَلْحَةُ : مَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا وَلَّيْتَ عَلَيْنَا فَظًّا غَلِيظًا ؟ فَقَالَ : أَبِاللَّهِ تُخَوِّفُنِي ؟ أَقُولُ : وَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ . فَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْحَقِّ مَعَ عَلِيٍّ ، وَأَهْلُ الْبَاطِلِ مَعَ عَلِيٍّ ، فَمَنِ الَّذِي يَغْلِبُهُ إِذَا كَانَ الْحَقُّ مَعَهُ ؟ وَهَبْ أَنَّهُمْ إِذَا قَامُوا لَمْ يَغْلِبُوا ، أَمَا كَانَتِ الدَّوَاعِي الْمَعْرُوفَةُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ تُوجِبُ أَنْ يَجْرِيَ فِي ذَلِكَ قِيلَ وَقَالَ وَنَوْعٌ مِنَ الْجِدَالِ ؟ أَوَلَيْسَ ذَلِكَ أَوْلَى بِالْكَلَامِ فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ فِي وِلَايَةِ سَعْدٍ ؟ فَإِذَا كَانَتِ الْأَنْصَارُ بِشُبْهَةٍ ( 3 ) لَا أَصْلَ لَهَا طَمِعُوا أَنْ يَتَأَمَّرَ سَعْدٌ ، فَمَنْ يَكُونُ فِيهِمُ الْمُحِقُّ ( 4 ) ؟ وَنَصُّ الرَّسُولِ الْجَلِيُّ كَيْفَ لَا يَكُونُ أَعْوَانُهُ أَطْمَعَ فِي الْحَقِّ ، فَإِذَا كَانَ لَمْ يَنْبِزْ ( 5 ) مُتَكَلِّمٌ مِنْهُمْ ( 6 ) بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَدْعُ دَاعٍ إِلَى عَلِيٍّ :
هامش
( 1 ) ن ، م ، س : لِمَنْ ، وَهُوَ خَطَأٌ ( 2 ) إِلَّا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) ( 3 ) ن : تُشْبِهُهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ( 4 ) ن ، م : الْحَقُّ ( 5 ) م : يَنْبِزْهُ ، س : يُمَيِّزْ ; ب : يَنْبِسْ ( 6 ) مِنْهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م )
منهاج السنة النبوية — صفحة 461 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم