تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتِصَاصٌ عَظِيمٌ ، وَكَانُوا مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ اخْتِصَاصًا بِهِ ، وَصُحْبَةً لَهُ ، وَقُرْبًا إِلَيْهِ ، وَاتِّصَالًا بِهِ ، وَقَدْ صَاهَرَهُمْ كُلَّهُمْ ، وَمَا عُرِفَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَذُمُّهُمْ ، وَلَا يَلْعَنُهُمْ ، بَلِ الْمَعْرُوفُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّهُمْ وَيُثْنِي عَلَيْهِمْ . وَحِينَئِذٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا عَلَى الِاسْتِقَامَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ الِاسْتِقَامَةِ مَعَ هَذَا التَّقَرُّبِ ، فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَازِمٌ : إِمَّا عَدَمُ عِلْمِهِ بِأَحْوَالِهِمْ ، أَوْ مُدَاهَنَتُهُ لَهُمْ ، وَأَيُّهُمَا كَانَ فَهُوَ أَعْظَمُ الْقَدْحِ فِي الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قِيلَ : فَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ . . . وَإِنْ كُنْتَ تَدْرِي فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ وَإِنْ كَانُوا انْحَرَفُوا بَعْدَ الِاسْتِقَامَةِ فَهَذَا خِذْلَانٌ مِنَ اللَّهِ لِلرَّسُولِ فِي خَوَاصِّ أُمَّتِهِ ، وَأَكَابِرِ أَصْحَابِهِ ، وَمَنْ قَدْ أُخْبِرَ بِمَا سَيَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَيْنَ كَانَ عَنْ عِلْمِ ذَلِكَ ؟ وَأَيْنَ الِاحْتِيَاطُ لِلْأُمَّةِ حَتَّى لَا يُوَلَّى مِثْلُ هَذَا أَمْرَهَا ، وَمَنْ وُعِدَ أَنْ يَظْهَرَ دِينُهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَكَابِرُ خَوَاصِّهِ مُرْتَدِّينَ ؟ فَهَذَا وَنَحْوُهُ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَقْدَحُ بِهِ الرَّافِضَةُ فِي الرَّسُولِ ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ : إِنَّمَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ الطَّعْنَ فِي الرَّسُولِ لِيَقُولَ الْقَائِلُ : رَجُلُ سَوْءٍ كَانَ لَهُ أَصْحَابُ سَوْءٍ ، وَلَوْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا لَكَانَ أَصْحَابُهُ صَالِحِينَ . وَلِهَذَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ : إِنَّ الرَّافِضَةَ دَسِيسَةُ الزَّنْدَقَةِ ، وَإِنَّهُ وُضِعَ عَلَيْهَا . وَطَرِيقٌ آخَرُ أَنْ يُقَالَ : الْأَسْبَابُ الْمُوجِبَةُ لِعَلِيٍّ - إِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقَّ -