تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
مِنَ النَّفْيِ فَعَادَتِ السَّفْسَطَةُ إِلَى جَحْدِ الْحَقِّ ( 1 ) الْمَعْلُومِ ، أَوْ جَحْدِ الْعِلْمِ بِهِ . الثَّالِثُ : قَوْلُ مَنْ يَجْعَلُ الْحَقَائِقَ تَبَعًا لِلْعَقَائِدِ ، فَيَقُولُ : مَنِ اعْتَقَدَ الْعَالَمَ قَدِيمًا فَهُوَ قَدِيمٌ ، وَمَنِ اعْتَقَدَهُ مُحْدَثًا فَهُوَ مُحْدَثٌ ، وَإِذَا أُرِيدَ بِذَلِكَ ( 2 ) أَنَّهُ قَدِيمٌ عِنْدَهُ وَمُحْدَثٌ عِنْدَهُ ( 3 ) فَهَذَا صَحِيحٌ ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ اعْتِقَادُهُ . لَكِنَّ السَّفْسَطَةَ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ كَذَلِكَ ( 4 ) فِي الْخَارِجِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْقَدْحُ فِيمَا عُلِمَ مِنْ أَحْوَالِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ ، وَمَا عُلِمَ مِنْ سِيرَتِهِمْ بَعْدَهُ بِأَخْبَارٍ يَرْوِيهَا الرَّافِضَةُ يُكَذِّبُهُمْ فِيهَا جَمَاهِيرُ الْأُمَّةِ ( 5 ) مِنْ أَعْظَمِ السَّفْسَطَةِ ، وَمَنْ رَوَى لِمُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابِهِ مِنَ الْفَضَائِلِ مَا يُوجِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَأَصْحَابِهِ كَانَ كَاذِبًا مُبْطِلًا مُسَفْسِطًا . وَمَعَ هَذَا فَكَذِبُ الرَّافِضَةِ الَّذِينَ ( 6 ) يَرْوُونَ ( 7 ) مَا يَقْدَحُ فِي إِيمَانِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ ، وَيُوجِبُ عِصْمَةَ عَلِيٍّ ، أَعْظَمُ مِنْ كَذِبِ مَنْ يَرْوِي مَا يُفَضِّلُ بِهِ مُعَاوِيَةَ عَلَى عَلِيٍّ ، وَسَفْسَطَتُهُمْ أَكْثَرُ ، فَإِنَّ ظُهُورَ إِيمَانِ الثَّلَاثَةِ أَعْظَمُ مِنْ ظُهُورِ فَضْلِ عَلِيٍّ عَلَى مُعَاوِيَةَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَإِثْبَاتَ عِصْمَةِ عَلِيٍّ أَبْعَدُ عَنِ الْحَقِّ مِنْ إِثْبَاتِ فَضْلِ مُعَاوِيَةَ .
هامش
( 1 ) ن ، س : النَّفْيِ ; ب : نَفْيِ ( 2 ) م : وَإِذَا يُرِيدُهُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ خَطَأٌ ( 3 ) عِبَارَةُ " وَمُحْدَثٌ عِنْدَهُ " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) ، وَفِي ( ن ) ، ( س ) : وَمُحْدَثٌ عَنْهُ ( 4 ) كَذَلِكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) ( 5 ) ن ، س ، ب : الْأَئِمَّةِ ( 6 ) م : وَالَّذِينَ ( 7 ) ن ، م : يُرِيدُونَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ
منهاج السنة النبوية — صفحة 465 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم