بِأَنَّ بَنِي تَيْمٍ كَانُوا مِنْ أَضْعَفِ الْقَبَائِلِ ، وَأَنَّ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ كَانَتْ مِنْ تَيْنِكَ الْقَبِيلَتَيْنِ .
وَهَذَا ، وَأَمْثَالُهُ مِمَّا ( إِذَا ) ( 1 ) تَدَبَّرَهُ الْعَاقِلُ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يُقَدِّمُوا أَبَا بَكْرٍ إِلَّا لِتَقْدِيمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ خَيْرَهُمْ وَسَيِّدَهُمْ وَأَحَبَّهُمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ إِنَّمَا يُقَدِّمُ بِالتَّقْوَى لَا بِالنَّسَبِ ، وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ أَتْقَاهُمْ .
وَهُنَا طَرِيقٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّهُ تَوَاتَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ( 2 ) ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ( 3 ) ، وَهَذِهِ الْأُمَّةُ هِيَ خَيْرُ الْأُمَمِ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ .
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ ( 4 ) مَنْ تَأَمَّلَ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي خِلَافَةِ بَنِي أُمَيَّةَ ، فَضْلًا عَنْ زَمَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، عَلِمَ أَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانُوا خَيْرًا وَأَفْضَلَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ ، وَأَنَّ ( 5 ) الْإِسْلَامَ كَانَ فِي زَمَنِهِمْ أَقْوَى وَأَظْهَرَ ، فَإِنْ كَانَ الْقَرْنُ الْأَوَّلُ قَدْ جَحَدُوا حَقَّ الْإِمَامِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَمَنَعُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِمْ مِيرَاثَهُمْ ، وَوَلَّوْا فَاسِقًا وَظَالِمًا ، وَمَنَعُوا عَادِلًا عَالِمًا ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِالْحَقِّ ، فَهَؤُلَاءِ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ ، وَهَذِهِ الْأُمَّةُ شَرُّ الْأُمَمِ ; لِأَنَّ هَذَا فِعْلُ خِيَارِهَا ، فَكَيْفَ بِفِعْلِ شِرَارِهَا ؟ ! .
وَهُنَا طَرِيقٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ عُرِفَ بِالتَّوَاتُرِ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانَ لَهُمْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى
هامش
( 1 ) إِذَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . وَفِي ( س ) ، ( ب ) : إِنْ
( 2 ) سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) ، وَسَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 35
( 3 ) سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) ، وَسَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 35
( 4 ) ب : فَإِنَّ
( 5 ) م : فَإِنَّ