لَكِنَّ صَاحِبَ الْهَوَى الَّذِي لَهُ غَرَضٌ فِي جِهَةٍ ، إِذَا وُجِّهَ لَهُ الْمُخَالِفُ لِهَوَاهُ ثَقُلَ عَلَيْهِ سَمْعُهُ وَاتِّبَاعُهُ .
قَالَ تَعَالَى : { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ } ( سُورَةُ " الْمُؤْمِنُونَ " : 71 ) .
وَهُنَا طَرِيقٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ : دَوَاعِي الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُتَوَجِّهَةً إِلَى اتِّبَاعِ الْحَقِّ ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَا يَصْرِفُهُمْ عَنْهُ ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِذَا ( 1 ) حَصَلَ الدَّاعِي إِلَى الْحَقِّ ، وَانْتَفَى الصَّارِفُ مَعَ الْقُدْرَةِ ، وَجَبَ الْفِعْلُ .
فَعُلِمَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ اتَّبَعُوا فِيمَا فَعَلُوهُ الْحَقَّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ ( 2 ) خَيْرُ الْأُمَمِ ، وَقَدْ أَكْمَلَ اللَّهُ لَهُمُ الدِّينَ ، وَأَتَمَّ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةَ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ الصِّدِّيقِ غَرَضٌ دُنْيَوِيٌّ يُقَدِّمُونَهُ لِأَجْلِهِ ، وَلَا عِنْدَ عَلِيٍّ غَرَضٌ دُنْيَوِيٌّ يُؤَخِّرُونَهُ لِأَجْلِهِ ، بَلْ لَوْ فَعَلُوا بِمُوجِبِ الطَّبْعِ لَقَدَّمُوا عَلِيًّا ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ لَوِ اتَّبَعَتِ الْهَوَى أَنْ تَتَّبِعَ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَحَبَّ إِلَيْهَا مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَيْمٍ ، وَكَذَلِكَ عَامَّةُ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ لَا سِيَّمَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ ، وَبَنُو مَخْزُومٍ ، فَإِنَّ طَاعَتَهُمْ لِمَنَافِيٍّ كَانَتْ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ طَاعَةِ تَيْمِيٍّ لَوِ اتَّبَعُوا الْهَوَى ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَأَمْثَالُهُ يَخْتَارُونَ تَقْدِيمَ عَلِيٍّ .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ طَلَبَ مِنْ عَلِيٍّ أَنْ يَتَوَلَّى لِأَجْلِ الْقَرَابَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ قَالَ أَبُو قُحَافَةَ ، لَمَّا قِيلَ لَهُ : إِنَّ ابْنَكَ تَوَلَّى ، قَالَ : " أَوَرَضِيَتْ بِذَلِكَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ ، وَبَنُو مَخْزُومٍ ؟ " قَالُوا : نَعَمْ ، فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ ، لِعِلْمِهِ
هامش
( 1 ) ن ، ب ، ب : وَإِذَا
( 2 ) ن ، م ، س : أَنَّهُ ، وَهُوَ خَطَأٌ