وَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ بِأَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ الْعُلُوَّ فِي الْأَرْضِ وَالْفَسَادَ ، فَهَذَا الظَّنُّ بِعَلِيٍّ أَجْدَرُ وَأَوْلَى .
أَمَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُرِيدُ الْعُلُوَّ فِي الْأَرْضِ وَالْفَسَادَ ، وَعَلِيٌّ لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ، مَعَ ظُهُورِ السِّيرَتَيْنِ - فَهَذَا مُكَابَرَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا تَوَاتَرَ مِنَ السِّيرَتَيْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، بَلِ الْمُتَوَاتِرُ مِنَ السِّيرَتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سِيرَةَ أَبِي بَكْرٍ أَفْضَلُ .
وَلِهَذَا كَانَ الَّذِينَ ادَّعَوْا هَذَا لِعَلِيٍّ أَحَالُوا عَلَى مَا لَمْ يُعْرَفْ ، وَقَالُوا : ثَمَّ نَصٌّ عَلَى خِلَافَتِهِ كُتِمَ ، وَثَمَّ ( 1 ) عَدَاوَةٌ بَاطِنَةٌ لَمْ تَظْهَرْ ، بِسَبَبِهَا مُنِعَ حَقَّهُ .
وَنَحْنُ الْآنَ مَقْصُودُنَا أَنْ نَذْكُرَ مَا عُلِمَ وَتَيَقَّنَ وَتَوَاتَرَ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ ، وَأَمَّا مَا يُذْكَرُ ( 2 ) مِنْ مَنْقُولٍ يَدْفَعُهُ جُمْهُورُ النَّاسِ ، وَمِنْ ظُنُونِ سَوْءٍ لَا يَقُومُ عَلَيْهَا دَلِيلٌ بَلْ نَعْلَمُ فَسَادَهَا ، فَالْمُحْتَجُّ بِذَلِكَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ الْبَاطِلِ ، وَهِيَ مُقَابَلَةٌ بِالْأَحَادِيثِ مِنَ الطُّرُقِ الْأُخَرِ .
وَنَحْنُ لَمْ نَحْتَجَّ بِالْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ مِنَ الطَّرَفَيْنِ ، فَكَيْفَ بِالظَّنِّ الَّذِي لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ؟ !
فَالْمَعْلُومُ الْمُتَيَقَّنُ الْمُتَوَاتِرُ عِنْدَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَبْعَدَ عَنْ إِرَادَةِ الْعُلُوِّ وَالْفَسَادِ مِنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، فَضْلًا عَنْ عَلِيٍّ وَحْدَهُ ، ( 3 ) وَأَنَّهُ كَانَ أَوْلَى ( 4 ) بِإِرَادَةِ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَصَلَاحِ ( 5 ) الْمُسْلِمِينَ مِنَ الثَّلَاثَةِ
هامش
( 1 ) س ، ب : ثَمَّ
( 2 ) ن ، س : مَا نَذْكُرُ
( 3 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) وَفِي ( س ) : . . . وَعَلِيٍّ وَحْدَهُ
( 4 ) ب : . . كَانَ وَحْدَهُ أَوْلَى .
( 5 ) س ، ب : وَإِصْلَاحِ