خَوْفِهِمْ مِنَ اللَّهِ وَمِنْهُ ، وَمِنْ ضَعْفِهِ هُوَ ، وَمَا حَصَلَ مِنْ أَقَارِبِهِ فِي الْوِلَايَةِ وَالْمَالِ - مَا أَوْجَبَ الْفِتْنَةَ حَتَّى قُتِلَ مَظْلُومًا شَهِيدًا .
وَتَوَلَّى ( 1 ) عَلِيٌّ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ ، وَالْفِتْنَةُ قَائِمَةٌ ، وَهُوَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْهُمْ مُتَلَطِّخٌ ( 2 ) بِدَمِ عُثْمَانَ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ بَرَاءَتَهُ مِمَّا نَسَبَهُ إِلَيْهِ ( 3 ) الْكَاذِبُونَ عَلَيْهِ الْمُبْغِضُونَ لَهُ ، كَمَا نَعْلَمُ بَرَاءَتَهُ مِمَّا نَسَبَهُ إِلَيْهِ ( 4 ) الْغَالُونَ فِيهِ الْمُبْغِضُونَ لِغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَإِنَّ عَلِيًّا لَمْ يُعِنْ عَلَى ( 5 ) قَتْلِ عُثْمَانَ وَلَا رَضِيَ بِهِ ، كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ - وَهُوَ الصَّادِقُ - أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ ، فَلَمْ تَصْفُ لَهُ قُلُوبُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ ، وَلَا أَمْكَنَهُ هُوَ قَهْرُهُمْ حَتَّى يُطِيعُوهُ ، وَلَا اقْتَضَى رَأْيُهُ أَنْ يَكُفَّ عَنِ الْقِتَالِ حَتَّى يَنْظُرَ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ ، بَلِ اقْتَضَى رَأْيُهُ الْقِتَالَ ، وَظَنَّ أَنَّهُ بِهِ تَحْصُلُ الطَّاعَةُ وَالْجَمَاعَةُ ، فَمَا زَادَ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً ، وَجَانِبُهُ إِلَّا ضَعْفًا ، وَجَانِبُ مَنْ حَارَبَهُ إِلَّا قُوَّةً ، وَالْأُمَّةُ إِلَّا افْتِرَاقًا ، حَتَّى كَانَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ يَطْلُبُ هُوَ ( 6 ) أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ مَنْ قَاتَلَهُ ، كَمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ يُطْلَبُ مِنْهُ الْكَفُّ .
وَضَعُفَتْ خِلَافَةُ ( النُّبُوَّةِ ) ( 7 ) ضَعْفًا أَوْجَبَ أَنْ تَصِيرَ مُلْكًا ، فَأَقَامَهَا مُعَاوِيَةُ مُلْكًا بِرَحْمَةٍ وَحِلْمٍ ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ ( 8 ) : " « تَكُونُ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ ، ثُمَّ
هامش
( 1 ) ن ، م : فَتَوَلَّى
( 2 ) س ، ب : مُلَطَّخٌ
( 3 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب )
( 4 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب )
( 5 ) م : لَمْ يُحَرِّضْ عَلَى
( 6 ) م : هُوَ يَطْلُبُ
( 7 ) ن ، س ، ب : وَضَعُفَتِ الْخِلَافَةُ
( 8 ) الْمَأْثُورِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م )