عَلَيْهِمْ سَيْفًا يُرْهِبُهُمْ بِهِ ، وَلَا كَانَتْ لَهُ قَبِيلَةٌ وَلَا مَوَالٍ ( 1 ) تَنْصُرُهُ ، وَتُقِيمُهُ فِي ذَلِكَ ، كَمَا جَرَتْ عَادَةُ ( 2 ) الْمُلُوكِ أَنَّ أَقَارِبَهُمْ وَمَوَالِيَهُمْ يُعَاوِنُونَهُمْ ، وَلَا طَلَبَهَا أَيْضًا بِلِسَانِهِ ، وَلَا قَالَ : بَايِعُونِي ، بَلْ أَمَرَ بِمُبَايَعَةِ عُمَرَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ كَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لَمْ يُؤْذِهِ ، وَلَا أَكْرَهَهُ عَلَى الْمُبَايَعَةِ ، وَلَا مَنَعَهُ حَقًّا لَهُ ، وَلَا حَرَّكَ عَلَيْهِمْ سَاكِنًا ، وَهَذَا ( 3 ) غَايَةٌ فِي عَدَمِ إِكْرَاهِ النَّاسِ عَلَى الْمُبَايَعَةِ .
ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ بَايَعُوهُ وَدَخَلُوا فِي طَاعَتِهِ ، وَالَّذِينَ بَايَعُوهُ هُمُ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، وَهُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ، وَهُمْ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ ، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ بَيْعَتِهِ إِلَّا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ .
وَأَمَّا عَلِيٌّ وَسَائِرُ بَنِي هَاشِمٍ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ بَايَعُوهُ ( 4 ) ، لَكِنْ تَخَلَّفَ فَإِنَّهُ ( 5 ) كَانَ يُرِيدُ الْإِمْرَةَ ( 6 ) لِنَفْسِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، ثُمَّ إِنَّهُ فِي مُدَّةِ وِلَايَتِهِ قَاتَلَ بِهِمُ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُشْرِكِينَ ، لَمْ ( 7 ) يُقَاتِلْ
هامش
( 1 ) م : أَمْوَالٌ
( 2 ) ن ، س : جَرَتْ مِنْ عَادَةِ ; ب : جَرَى مِنْ عَادَةِ
( 3 ) س ، ب : وَهَذِهِ
( 4 ) م : بَايَعُوا
( 5 ) ن ، س : لَكِنَّ تَخَلُّفَهُ فَإِنَّهُ ; ب : لَكِنَّ تَخَلُّفَهُ لِأَنَّهُ . وَالْكَلَامُ هُنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
( 6 ) ن ، س ، ب : الْأَمْرَ
( 7 ) س ، ب : وَلَمْ