تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وَغَايَةُ مَا يُقَدَّرُ أَنَّهُمْ خَفِيَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْحُكْمُ فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ جُزْءٌ مِنَ الدِّينِ مِثْلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ؟ ! وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ هُنَا الْكَلَامَ فِي التَّكْفِيرِ ، بَلِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهَا كَذِبٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهَا مُنَاقِضَةٌ لِدِينِ الْإِسْلَامِ ، وَأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ تَكْفِيرَ عَلِيٍّ ، وَتَكْفِيرَ مَنْ خَالَفَهُ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ إِضَافَتُهَا - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ الْقَدْحِ وَالطَّعْنِ فِيهِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا فِعْلُ زِنْدِيقٍ مُلْحِدٍ لِقَصْدِ ( 1 ) إِفْسَادِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنِ افْتَرَاهَا ، وَحَسْبُهُ مَا وَعَدَهُ بِهِ الرَّسُولُ حَيْثُ قَالَ : " « مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » " ( 2 ) . [ قول الرافضي إنه يجب الأخذ بالأحاديث ويحرم العدول عنها ] فَصْلٌ قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 3 ) : " قَالَتِ الْإِمَامِيَّةُ إِذَا رَأَيْنَا الْمُخَالِفَ لَنَا يُورِدُ مِثْلَ ( 4 ) هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَنَقَلْنَا نَحْنُ أَضْعَافَهَا عَنْ رِجَالِنَا الثِّقَاتِ ، وَجَبَ عَلَيْنَا الْمَصِيرُ إِلَيْهَا ، وَحُرِّمَ الْعُدُولُ عَنْهَا " . وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ : لَا رَيْبَ أَنَّ رِجَالَكُمُ الَّذِينَ وَثَّقْتُمُوهُمْ غَايَتُهُمْ أَنْ يَكُونُوا مَنْ جِنْسِ مَنْ يَرْوِي هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مِنَ الْجُمْهُورِ ، فَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ
هامش
( 1 ) س ، ب : يَقْصِدُ ( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ قَبْلَ صَفَحَاتٍ ( 3 ) فِي ( ك ) ص 173 ( م ) ( 4 ) مِثْلَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م )
منهاج السنة النبوية — صفحة 411 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم