ذَلِكَ يَقُولُونَ إِنَّ خَلْقَهُ مَصْلَحَةٌ وَلُطْفٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْلُقَهُ ، وَإِنَّهُ لَا تَتِمُّ مَصْلَحَةُ الْعَالَمِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ إِلَّا بِهِ ، وَأَيُّ صَلَاحٍ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الرَّافِضَةِ ؟
ثُمَّ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ أَصْلَحَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لِلْعِبَادِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، وَهُوَ يُمَكِّنُ الْخَوَارِجَ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِهِ بِدَارٍ لَهُمْ ( 1 ) فِيهَا شَوْكَةٌ ، وَمِنْ قِتَالِ أَعْدَائِهِمْ ، وَيَجْعَلُهُمْ هُمْ ( 2 ) وَالْأَئِمَّةَ الْمَعْصُومِينَ فِي ذُلٍّ ( 3 ) أَعْظَمَ مِنْ ذُلِّ ( 4 ) الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ( 5 ) ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَإِنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ يُمْكِنُهُمْ إِظْهَارُ دِينِهِمْ ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُدَّعَى أَنَّهُمْ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَلُطْفُهُ فِي بِلَادِهِ ، وَأَنَّهُ لَا هُدَى إِلَّا بِهِمْ ، وَلَا نَجَاةَ إِلَّا بِطَاعَتِهِمْ ، وَلَا سَعَادَةَ إِلَّا بِمُتَابَعَتِهِمْ قَدْ غَابَ خَاتِمَتُهُمْ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ( 6 ) أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ( 7 ) ، فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَحَدٌ فِي دِينِهِ وَلَا دُنْيَاهُ ، وَهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ إِظْهَارُ دِينِهِمْ ، كَمَا تُظْهِرُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى دِينَهُمْ .
وَلِهَذَا مَا زَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إِنَّ الرَّفْضَ مِنْ أَحْدَاثِ الزَّنَادِقَةِ الْمَلَاحِدَةِ الَّذِينَ قَصَدُوا إِفْسَادَ الدِّينِ : دِينِ الْإِسْلَامِ ، { وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } ، فَإِنَّ مُنْتَهَى أَمْرِهِمْ تَكْفِيرُ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، بَعْدَ أَنْ كَفَّرُوا الصَّحَابَةَ ( وَالْجُمْهُورَ ) ( 8 )
هامش
( 1 ) م : بِدَارِهِمْ لَهُمْ
( 2 ) س ، ب : وَيَجْعَلُوهُمْ
( 3 ) ن ، م ، س : فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ
( 4 ) م : مِنْ دَارِ
( 5 ) ب : وَالنُّصَّارِ ، وَهُوَ خَطَأٌ مَطْبَعِيٌّ
( 6 ) أَكْثَرِ مِنْ سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب )
( 7 ) ن ، س ، ب : أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً
( 8 ) وَالْجُمْهُورَ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) .