عَلَى عَلِيٍّ إِذَا رَأَى أَنَّ الْكُفَّارَ لَا يُؤْمِنُونَ ، أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ وَلِشِيعَتِهِ دَارًا غَيْرَ دَارِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَالْكُفْرِ ، وَيُبَايِنَهُمْ كَمَا بَايَنَ الْمُسْلِمُونَ لِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَأَصْحَابِهِ .
وَهَذَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِمَكَّةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ ، وَمَعَ هَذَا فَكَانُوا يُبَايِنُونَ الْكُفَّارَ ، وَيُظْهِرُونَ مُبَايَنَتَهُمْ بِحَيْثُ يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ ، وَكَذَلِكَ هَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ مِنْهُمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَعَ ضَعْفِهِمْ ، وَكَانُوا يُبَايِنُونَ النَّصَارَى ، وَيَتَكَلَّمُونَ بِدِينِهِمْ قُدَّامَ النَّصَارَى .
وَهَذِهِ بِلَادُ الْإِسْلَامِ مَمْلُوءَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَهُمْ مُظْهِرُونَ لِدِينِهِمْ مُتَحَيِّزُونَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ .
فَإِنْ كَانَ كُلُّ مَنْ يَشُكُّ ( 1 ) فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ كَافِرًا عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ عِنْدَهُمْ إِلَّا مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ فَهُوَ مُرْتَدٌّ عِنْدَ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، فَعَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ بَدَّلَ الدِّينَ ، وَلَمْ يُمَيِّزِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكَافِرِينَ ، وَلَا الْمُرْتَدِّينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
وَهَبْ أَنَّهُ كَانَ عَاجِزًا عَنْ قِتَالِهِمْ وَإِدْخَالِهِمْ فِي طَاعَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ عَاجِزًا عَنْ مُبَايِنَتِهِمْ ، وَلَمْ يَكُنْ أَعْجَزَ مِنَ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ هُمْ شِرْذِمَةٌ ( قَلِيلَةٌ ) ( 2 ) مِنْ عَسْكَرِهِ ، وَالْخَوَارِجُ اتَّخَذُوا لَهُمْ دَارًا غَيْرَ دَارِ الْجَمَاعَةِ وَبَايَنُوهُمْ كَمَا ( 3 ) كَفَّرُوهُمْ ، وَجَعَلُوا أَصْحَابَهُمْ ( 4 ) هُمُ الْمُؤْمِنِينَ .
هامش
( 1 ) م : مَتَى شَكَّ
( 2 ) قَلِيلَةٌ : زِيَادَةٌ فِي ( م )
( 3 ) ن : لَمَّا
( 4 ) ن ، م ، س : أَصْحَابَهُ ، وَهُوَ خَطَأٌ