تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
كَمَا يُطَالَبُ بِذَلِكَ وُلَاةُ الْأُمُورِ ، وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ ، وَعَبَدَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ مِنْ رَبِّهِ ، فَفِي حَيَاتِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ جِهَادُ الْأَعْدَاءِ ، وَقَسْمُ الْفَيْءِ ، وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ ، وَاسْتِعْمَالُ الْعُمَّالِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ بَعْدَهُ ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . فَلَيْسَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْحَيَاةِ كَالِاسْتِخْلَافِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْإِنْسَانُ إِذَا اسْتَخْلَفَ أَحَدًا فِي حَيَاتِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ ، وَمَا يَأْمُرُ بِهِ مِنَ الْبَرِّ كَانَ * الْمُسْتَخْلَفُ وَكِيلًا مَحْضًا ( 1 ) يَفْعَلُ مَا أَمَرَ بِهِ الْمُوَكَّلُ ، وَإِنِ اسْتَخْلَفَ أَحَدًا عَلَى أَوْلَادِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، كَانَ * ( 2 ) وَلِيًّا مُسْتَقِلًّا يَعْمَلُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ( 3 ) ، وَلَمْ يَكُنْ * وَكِيلًا لِلْمَيِّتِ . وَهَكَذَا أُولُو الْأَمْرِ إِذَا اسْتَخْلَفَ أَحَدُهُمْ شَخْصًا فِي حَيَاتِهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ فِي الْقَضَايَا الْمُعَيَّنَةِ ، وَأَمَّا إِذَا اسْتَخْلَفَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِوِلَايَتِهِ ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، فَإِنَّ * ( 4 ) هَذَا التَّصَرُّفَ مُضَافٌ إِلَيْهِ لَا إِلَى الْمَيِّتِ بِخِلَافِ مَا فَعَلَهُ فِي الْحَيَاةِ بِأَمْرِ مُسْتَخْلِفِهِ فَإِنَّهُ يُضَافُ إِلَى مَنِ اسْتَخْلَفَهُ لَا إِلَيْهِ فَأَيْنَ ( 5 ) هَذَا مِنْ هَذَا ! ؟ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعُقَلَاءِ : إِنَّ مَنِ اسْتَخْلَفَ شَخَّصَا عَلَى بَعْضِ الْأُمُورِ ، وَانْقَضَى ذَلِكَ الِاسْتِخْلَافُ : إِنَّهُ يَكُونُ خَلِيفَةً بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى
هامش
( 1 ) س : مُخْتَصٌّ ، ب : مُخْتَصًّا . ( 2 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) . ( 3 ) س ، ب : اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ . ( 4 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) . ( 5 ) ن ، م ، س : فَإِنَّ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 340 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم