تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الِاسْتِخْلَافِ ، فَبَقَاءُ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ ( 1 ) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْلَى مِنْ بَقَاءِ اسْتِخْلَافِ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ . وَبِالْجُمْلَةِ فَالِاسْتِخْلَافَاتُ عَلَى الْمَدِينَةِ لَيْسَتْ مِنْ خَصَائِصِهِ ، وَلَا تَدُلُّ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ ، وَلَا عَلَى الْإِمَامَةِ ، بَلْ قَدِ اسْتَخْلَفَ عَدَدًا غَيْرَهُ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ جُهَّالٌ يَجْعَلُونَ الْفَضَائِلَ الْعَامَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ خَاصَّةً بِعَلِيٍّ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَكْمَلَ مِنْهُ فِيهَا كَمَا فَعَلُوا فِي النُّصُوصِ وَالْوَقَائِعِ . وَهَكَذَا فَعَلَتِ النَّصَارَى جَعَلُوا مَا أَتَى بِهِ الْمَسِيحُ مِنَ الْآيَاتِ دَالًّا عَلَى شَيْءٍ يَخْتَصُّ بِهِ ( 2 ) مِنَ الْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ ، وَقَدْ شَارَكَهُ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِيمَا أَتَى بِهِ ، وَكَانَ مَا أَتَى بِهِ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ أَعْظَمَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمَسِيحُ فَلَيْسَ هُنَاكَ سَبَبٌ يُوجِبُ اخْتِصَاصَ الْمَسِيحِ دُونَ إِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى لَا بِحُلُولٍ وَلَا اتِّحَادٍ ( 3 ) ، بَلْ إِنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مُمْتَنِعًا ، فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ كُلُّهُ مُمْتَنِعٌ فِي الْجَمِيعِ ، وَإِنْ فُسِّرَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ مُمْكِنٍ ، كَحُصُولِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ ، وَالْأَنْوَارِ الْحَاصِلَةِ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ وَأَمْرٌ ( 4 ) مُمْكِنٌ . وَهَكَذَا الْأَمْرُ مَعَ الشِّيعَةِ : يَجْعَلُونَ الْأُمُورَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ، الَّتِي تَعُمُّهُ وَغَيْرَهُ ، مُخْتَصَّةً بِهِ حَتَّى رَتَّبُوا ( 5 ) عَلَيْهِ مَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الْعِصْمَةِ ، وَالْإِمَامَةِ ، وَالْأَفْضَلِيَّةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ مُنْتَفٍ
هامش
( 1 ) م : يَسْتَخْلِفُهُ . ( 2 ) م : مُخْتَصٌّ بِهِ . ( 3 ) م : وَلَا بِاتِّخَاذٍ . ( 4 ) ن ، س ، ب : بِأَمْرٍ . ( 5 ) ن ، م : يُرَتِّبُوا .
منهاج السنة النبوية — صفحة 338 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم