فَمَنْ عَرَفَ سِيرَةَ الرَّسُولِ ، وَأَحْوَالَ الصَّحَابَةِ ، وَمَعَانِيَ الْقُرْآنِ ، وَالْحَدِيثِ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ اخْتِصَاصٌ بِمَا يُوجِبُ أَفْضَلِيَّتَهُ ، وَلَا إِمَامَتَهُ ، بَلْ فَضَائِلُهُ مُشْتَرَكَةٌ ، وَفِيهَا مِنَ الْفَائِدَةِ إِثْبَاتُ إِيمَانِ عَلِيٍّ ، وَوِلَايَتِهِ ، وَالرَّدُّ عَلَى النَّوَاصِبِ الَّذِينَ يَسُبُّونَهُ ، أَوْ يُفَسِّقُونَهُ ، أَوْ يُكَفِّرُونَهُ ( 1 ) ، وَيَقُولُونَ فِيهِ مِنْ جِنْسِ مَا تَقُولُهُ الرَّافِضَةُ فِي الثَّلَاثَةِ .
فَفِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ الثَّابِتَةِ رَدٌّ عَلَى النَّوَاصِبِ ، كَمَا أَنَّ فِي فَضَائِلِ الثَّلَاثَةِ رَدًّا عَلَى الرَّوَافِضِ .
وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَقْدَحُ فِيهِ الرَّوَافِضُ ، وَالْخَوَارِجُ ، وَلَكِنَّ شِيعَتَهُ يَعْتَقِدُونَ إِمَامَتَهُ ، وَيَقْدَحُونَ ( 2 ) فِي إِمَامَةِ عَلِيٍّ ، وَهُمْ فِي بِدْعَتِهِمْ خَيْرٌ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ الَّذِينَ يَقْدَحُونَ فِي غَيْرِهِ ، وَالزَّيْدِيَّةُ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مُضْطَرِبُونَ فِيهِ .
وَأَيْضًا فَالِاسْتِخْلَافُ فِي الْحَيَاةِ نَوْعُ نِيَابَةٍ ، لَا بُدَّ مِنْهُ لِكُلِّ وَلِيِّ أَمْرٍ ، وَلَيْسَ كُلُّ ( مَنْ ) ( 3 ) يَصْلُحُ لِلِاسْتِخْلَافِ فِي الْحَيَاةِ عَلَى بَعْضِ الْأُمَّةِ يَصْلُحُ أَنْ يُسْتَخْلَفَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْلَفَ فِي حَيَاتِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَذَلِكَ كَبَشِيرِ بْنِ ( عَبْدِ ) الْمُنْذِرِ ( 4 ) ، وَغَيْرِهِ .
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مُطَالَبٌ فِي حَيَاتِهِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ النَّاسِ
هامش
( 1 ) س ، ب : وَيُفَسِّقُونَهُ وَيُكَفِّرُونَهُ .
( 2 ) م : أَوْ يَقْدَحُونَ .
( 3 ) مَنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) ن ، م ، س : وَكَذَلِكَ بِشْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ب : وَذَلِكَ كَبِشْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، وَسَبَقَ تَصْحِيحُ الِاسْمِ قَبْلَ صَفَحَاتٍ قَلِيلَةٍ .