تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
بِشُمُولِهِ لِآخَرِينَ ، وَلَا وُجُوبَ الْعَمَلِ عَلَى بَعْضِهِمْ مَشْرُوطٌ عَلَى آخَرِينَ بِوُجُوبِهِ . وَإِنْ قِيلَ : إِنَّهُ أَفْضَلُ مَنْ عُنِيَ بِهَا ، فَهَذَا يُبْنَى عَلَى كَوْنِهِ أَفْضَلَ النَّاسِ . فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَمْ يَجُزِ الِاسْتِدْلَالُ بِهَا ، فَكَانَ الِاسْتِدْلَالُ بِهَا بَاطِلًا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ . وَغَايَةُ مَا عِنْدَكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُفَضِّلُ عَلِيًّا ، وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ ( 1 ) هَذَا كَذِبٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَخِلَافُ الْمَعْلُومِ عَنْهُ ، فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ - مَعَ مُخَالَفَةِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ - لَمْ يَكُنْ حُجَّةً . السَّادِسُ : أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : لَقَدْ عَاتَبَ اللَّهُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فِي الْقُرْآنِ وَمَا ذَكَرَ عَلِيًّا إِلَّا بِخَيْرٍ ، كَذِبٌ مَعْلُومٌ ; فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ أَنَّ اللَّهَ عَاتَبَ أَبَا بَكْرٍ فِي الْقُرْآنِ ، بَلْ وَلَا أَنَّهُ سَاءَ رَسُولَ ( 2 ) اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بَلْ رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ : " « أَيُّهَا النَّاسُ ، اعْرَفُوا لِأَبِي بَكْرٍ حَقَّهُ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَسُؤْنِي يَوْمًا قَطُّ » " ( 3 ) . وَالثَّابِتُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْتَصِرُ لِأَبِي بَكْرٍ ، وَيَنْهَى النَّاسَ عَنْ مُعَارَضَتِهِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ سَاءَهُ ، كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ ، فَإِنَّ عَلِيًّا لَمَّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ خَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخُطْبَةَ الْمَعْرُوفَةَ ( 4 ) ، وَمَا حَصَلَ مِثْلُ هَذَا فِي حَقِّ أَبِي بَكْرٍ قَطُّ .
هامش
( 1 ) س ، ب : وَمَعَ هَذَا أَنَّهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) م : سَاءَ إِلَى رَسُولِ . ( 3 ) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ . ( 4 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 145 . وَأَوَّلُهُ : إِنَّ بَنِي الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي .