دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَنَقْضَ عُرَاهُ ، وَقَلْعَهُ بِعُرُوشِهِ آخِرًا ، لَكِنْ صَارَ يَظْهَرُ مِنْهُ مَا يُكِنُّهُ ( 1 ) مِنْ ذَلِكَ ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ .
وَهَذَا مَعْرُوفٌ عَنِ ( 2 ) ابْنِ سَبَأٍ وَأَتْبَاعِهِ ( 3 ) ، وَهُوَ الَّذِي ابْتَدَعَ النَّصَّ فِي عَلِيٍّ ، وَابْتَدَعَ أَنَّهُ مَعْصُومٌ . فَالرَّافِضَةُ ( 4 ) الْإِمَامِيَّةُ هُمْ أَتْبَاعُ الْمُرْتَدِّينَ ، وَغِلْمَانُ الْمُلْحِدِينَ ، وَوَرَثَةُ الْمُنَافِقِينَ ، لَمْ يَكُونُوا أَعْيَانَ الْمُرْتَدِّينَ الْمُلْحِدِينَ .
الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنْ يُقَالَ : هَبْ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ ، أَيَقُولُ الْقَائِلُ : أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِهِ ، وَلَفْظُهَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُمْ جَمَاعَةٌ ؟ قَالَ تَعَالَى : { مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 54 ] إِلَى قَوْلِهِ : { لَوْمَةَ لَائِمٍ } . أَفَلَيْسَ هَذَا صَرِيحًا فِي أَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا رَجُلًا ، فَإِنَّ الرَّجُلَ ( 5 ) لَا يُسَمَّى قَوْمًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ : لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا .
وَلَوْ قَالَ : الْمُرَادُ هُوَ وَشِيعَتُهُ .
لَقِيلَ : إِذَا كَانَتِ الْآيَةُ أَدْخَلَتْ مَعَ عَلِيٍّ غَيْرَهُ ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلُوا الْكُفَّارَ وَالْمُرْتَدِّينَ أَحَقُّ بِالدُّخُولِ فِيهَا مِمَّنْ لَمْ يُقَاتِلْ إِلَّا أَهْلَ الْقِبْلَةِ ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ ، الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَحَقُّ بِالدُّخُولِ فِيهَا مِنَ الرَّافِضَةِ ، الَّذِينَ يُوَالُونَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ ، وَيُعَادُونَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ .
فَإِنْ قِيلَ : الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَ عَلِيٍّ كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ .
قِيلَ : وَالَّذِينَ قَاتَلُوهُ أَيْضًا كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ . فَكِلَا
هامش
( 1 ) ن ، م ، س : مَا يُمْكِنُهُ .
( 2 ) س ، ب : عِنْدَ .
( 3 ) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ : ابْنِ سِينَا وَأَتْبَاعِهِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ .
( 4 ) م : وَالرَّافِضَةُ .
( 5 ) ن ، س ، ب : فَإِنَّ الْوَاحِدَ .