" « الصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ : حَبِيبُ بْنُ مُوسَى النَّجَّارُ مُؤْمِنُ آلِ يَاسِينَ ، الَّذِي قَالَ : يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . وَحَزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قَالَ : أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ . وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الثَّالِثُ ( 1 ) ، وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ » . وَنَحْوُهُ رَوَى ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ ( 2 ) الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ ( 3 ) وَصَاحِبُ كِتَابِ " الْفِرْدَوْسِ " . وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ تَدُلُّ عَلَى إِمَامَتِهِ " .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَهَذَا لَيْسَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ . وَمُجَرَّدُ رِوَايَتِهِ لَهُ فِي الْفَضَائِلِ ، لَوْ كَانَ رَوَاهُ ؛ لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ عِنْدَهُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَإِنَّهُ يَرْوِي مَا رَوَاهُ النَّاسُ ، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ صِحَّتُهُ . وَكُلُّ مَنْ عَرَفَ الْعِلْمَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ( 4 ) لَيْسَ كُلُّ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ وَنَحْوِهِ يَقُولُ : إِنَّهُ صَحِيحٌ ، بَلْ وَلَا كُلُّ حَدِيثٍ رَوَاهُ فِي مُسْنَدِهِ يَقُولُ : إِنَّهُ صَحِيحٌ ، بَلْ أَحَادِيثُ مُسْنَدِهِ هِيَ الَّتِي رَوَاهَا النَّاسُ عَمَّنْ هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ بِالنَّقْلِ وَلَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِهَا عِلَّةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ ، بَلْ بَاطِلٌ . لَكِنَّ غَالِبَهَا وَجُمْهُورَهَا أَحَادِيثُ جَيِّدَةٌ يُحْتَجُّ بِهَا ، وَهِيَ أَجْوَدُ مِنْ أَحَادِيثِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ . وَأَمَّا مَا رَوَاهُ فِي الْفَضَائِلِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ عِنْدَهُ .
وَالْحَدِيثُ قَدْ يُعْرَفُ أَنَّ مُحَدِّثَهُ غَلِطَ فِيهِ ، أَوْ كَذَّبَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ ( 5 ) بِحَالِ الْمُحَدِّثِ ، بَلْ بِدَلَائِلَ أُخَرَ .
هامش
( 1 ) ك : بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الثَّالِثُ .
( 2 ) ب : ابْنُ الْمُغَازِيِّ .
( 3 ) ك : الْفَقِيهُ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ الشَّافِعِيُّ .
( 4 ) س ، ب : أَنْ .
( 5 ) ن ، م : الْعِلْمِ .