تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الْعَسْكَرَيْنِ كَانَتِ الْيَمَانِيَّةُ وَالْقَيْسِيَّةُ فِيهِمْ كَثِيرَةً ( 1 ) جِدًّا ، وَأَكْثَرُ أَذْوَاءِ الْيَمَنِ كَانُوا مَعَ مُعَاوِيَةَ ، كَذِي كُلَاعٍ ( 2 ) وَذِي عَمْرٍو ، وَذِي رُعَيْنٍ ، وَنَحْوِهِمْ . وَهُمُ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمُ : الذَّوِينُ . كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : وَمَا أَعْنِي بِذَلِكَ أَصْغَرَيْهِمْ . . . وَلَكِنِّي أُرِيدُ بِهِ الذَّوِينَا . الْوَجْهُ السَّادِسُ : قَوْلُهُ : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } لَفْظٌ مُطْلَقٌ ، لَيْسَ فِيهِ تَعْيِينٌ . وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِمَنْ قَامَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ كَائِنًا مَا كَانَ ، لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِأَبِي بَكْرٍ وَلَا بِعَلِيٍّ . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُخْتَصًّا بِإِحْدَاهُمَا ، لَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ خَصَائِصِهِ ، فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ بِذَلِكَ أَفْضَلَ مِمَّنْ يُشَارِكُهُ فِيهِ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَسْتَوْجِبَ بِذَلِكَ الْإِمَامَةَ . بَلْ هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْتَدُّ أَحَدٌ [ عَنِ الدِّينِ ] ( 3 ) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَقَامَ اللَّهُ قُوْمًا يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، أَذِلَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةً عَلَى الْكَافِرِينَ ، يُجَاهِدُونَ هَؤُلَاءِ الْمُرْتَدِّينَ . وَالرِّدَّةُ قَدْ تَكُونُ عَنْ أَصْلِ الْإِسْلَامِ ، كَالْغَالِيَةِ مِنَ النَّصِيرِيَّةِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ، فَهَؤُلَاءِ مُرْتَدُّونَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ ، وَكَالْعَبَّاسِيَّةِ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) م : كَثْرَةً . ( 2 ) م : كَذِي الْكُلَاعِ . ( 3 ) عَنِ الدِّينِ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) . ( 4 ) ن ، م ، س : كَالْعَبَّاسِيَّةِ ، وَيَقْصِدُ بِهِمُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ هُنَا الرَّاوَنْدِيَّةَ ، وَهُمْ كَمَا سَبَقَ أَنْ ذَكَرْنَا ( 1 / 14 ) أَتْبَاعُ ابْنِ الرَّاوَنْدِيِّ الَّذِينَ كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُعْتَزِلَةِ ثُمَّ فَارَقَهُمْ وَهَاجَمَ مَذْهَبَهُمْ وَصَارَ مُلْحِدًا زِنْدِيقًا ، وَالرَّاوَنْدِيَّةُ فِرَقٌ مِنْ فِرَقِ الْكَيْسَانِيَّةِ ، وَيَقُولُ ابْنُ النُّوبَخْتِيِّ فِي كِتَابِهِ " فِرَقِ الشِّيعَةِ " ص 57 : " فَالْكَيْسَانِيَّةُ كُلُّهَا لَا إِمَامَ لَهَا وَإِنَّمَا يَنْتَظِرُونَ الْمَوْتَى إِلَّا " الْعَبَّاسِيَّةَ " فَإِنَّهَا تُثْبِتُ الْإِمَامَةَ فِي وَلَدِ الْعَبَّاسِ وَقَادُوهَا فِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ " . وَقَالَ ابْنُ النُّوبَخْتِيِّ قَبْلَ ذَلِكَ ( ص 54 ) " وَفِرْقَةٌ قَالَتْ أَوْصَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَنَّهُ مَاتَ عِنْدَهُمْ بِأَرْضِ الشَّرَاةِ بِالشَّامِ ، وَأَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصِيَّةَ إِلَى أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ صَغِيرًا عِنْدَ وَفَاةِ أَبِي هَاشِمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَيْهِ إِذَا بَلَغَ دَفْعَهَا إِلَيْهِ ، فَهُوَ الْإِمَامُ ، وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ الْعَالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ ، فَمَنْ عَرَفَهُ فَلْيَصْنَعْ مَا شَاءَ ، وَهَؤُلَاءِ غُلَاةُ الرَّاوَنْدِيَّةِ " ، انْظُرْ مَا سَبَقَ أَنْ ذَكَرْتُهُ عَنِ الرَّاوَنْدِيَّةِ 1 / 14 ، 500 : وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ حَزْمٍ فِي " الْفِصَلِ " 4 / 154 حَيْثُ قَالَ : " وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا تَجُوزُ الْخِلَافَةُ إِلَّا فِي وَلَدِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمُ الرَّاوَنْدِيَّةُ " . وَقَدْ نَقَلْتُ كَلَامَهُ فِيمَا سَبَقَ 1 / 500 - 503 وَانْظُرْ أَيْضًا 1 ، 546 وَانْظُرْ كِتَابَ " أُصُولِ الدِّينِ " ص 281 .
منهاج السنة النبوية — صفحة 221 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم