تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ظُلُمَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، فَظَنُّوا أَنَّ قَوْلَهُ : { حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } مَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّهَ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَسْبُكَ ، ثُمَّ جَعَلُوا الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ هُمْ ( 1 ) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . وَجَهْلُهُمْ [ فِي ] ( 2 ) هَذَا أَظْهَرُ مِنْ جَهْلِهِمْ فِي الْأَوَّلِ ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ قَدْ يَشْتَبِهُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ ، وَأَمَّا هَذَا فَلَا ( 3 ) يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ ، فَإِنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ وَحْدَهُ [ مِنَ الْخَلْقِ ] ( 4 ) كَافِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا عَلِيٌّ لَمَا أَقَامَ دِينَهُ . وَهَذَا عَلِيٌّ لَمْ يُغْنِ عَنْ نَفْسِهِ وَمَعَهُ أَكْثَرُ جُيُوشِ الْأَرْضِ ، بَلْ لَمَّا حَارَبَهُ مُعَاوِيَةُ مَعَ أَهْلِ الشَّامِ ، كَانَ مُعَاوِيَةُ مُقَاوِمًا لَهُ أَوْ مُسْتَظْهِرًا ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِقُوَّةِ قِتَالٍ أَوْ قُوَّةِ مَكْرٍ وَاحْتِيَالٍ ( 5 ) ، فَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ : الرَّأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِ . . . هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ الْمَحَلُّ الثَّانِي فَإِذَا هُمَا اجْتَمَعَا لِنَفْسٍ مَرَّةً بَلَغَتْ ( 6 ) مِنَ الْعَلْيَاءِ كُلَّ مَكَانِ ( 7 ) . فَإِذَا لَمْ يُغْنِ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ وَاتِّبَاعِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَهُ ، فَكَيْفَ يُغْنِي عَنِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ أَعْدَاؤُهُ ؟ ! وَإِذَا قِيلَ : إِنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا لَمْ يَغْلِبْ مُعَاوِيَةَ وَمَنْ مَعَهُ لِأَنَّ جَيْشَهُ لَا يُطِيعُونَهُ ، بَلْ كَانُوا مُخْتَلِفِينَ عَلَيْهِ .
هامش
( 1 ) : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . ( 2 ) : فِي ( ب ) فَقَطْ . ( 3 ) ، م : فَمَا . ( 4 ) الْخَلْقِ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) فَقَطْ . ( 5 ) : وَاحْتِيَارٍ ، س ، ب : وَاخْتِبَارٍ . ( 6 ) ، س ، ب : فَإِذَا هُمَا اجْتَمَعَا لِعَبْدٍ مَرَّةً : بَلَغَا . ( 7 ) الْبَيْتَانِ لِلْمُتَنَبِّي فِي مَطْلَعِ قَصِيدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا سَيْفَ الدَّوْلَةِ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ سَنَةَ 345 انْظُرْ : شَرْحَ دِيوَانِ الْمُتَنَبِّي 4 / 307 وَضْعَ الْأُسْتَاذِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبُرْقُوقِيِّ ، ط . دَارِ الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ ، بَيْرُوتَ .