تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ الْغَالِطِينَ ( 1 ) أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ : أَنَّ اللَّهَ وَالْمُؤْمِنِينَ حَسْبُكَ ، وَيَكُونُ : { مَنِ اتَّبَعَكَ } ( 2 ) رَفْعًا عَطْفًا عَلَى اللَّهِ ، وَهَذَا خَطَأٌ قَبِيحٌ مُسْتَلْزِمٌ لِلْكُفْرِ ( 3 ) ; فَإِنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ حَسْبُ جَمِيعِ الْخَلْقِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 173 ] * أَيِ : اللَّهُ وَحْدَهُ كَافِينَا كُلَّنَا . وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ : قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ حِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * ( 4 ) ( 5 ) . فَكُلٌّ مِنَ النَّبِيِّينَ قَالَ : حَسْبِي اللَّهُ ، فَلَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ غَيْرَهُ فِي كَوْنِهِ حَسْبَهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ حَسْبُهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } [ سُورَةُ الزُّمَرِ : 36 ] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 59 ] الْآيَةَ ، فَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يَرْضَوْا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَإِلَى أَنْ يَقُولُوا : حَسْبُنَا اللَّهُ ، وَلَا يَقُولُوا : حَسْبُنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ; لِأَنَّ الْإِيتَاءَ ( 6 ) يَكُونُ بِإِذْنِ الرَّسُولِ ، كَمَا قَالَ : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 7 ]
هامش
( 1 ) ن ، س ، ب : الْعَارِفِينَ وَهُوَ خَطَأٌ . ( 2 ) ن ، م ، س : مَنْ مَعَكَ . ( 3 ) م : الْكُفْرِ . ( 4 ) الْأَثَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي : الْبُخَارِيِّ 6 / 39 ( كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ ) ، بَابُ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمُ . . . الْآيَةَ ، وَانْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ 2 / 147 . ( 5 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) ( 6 ) ن ، م ، س : الْإِتْيَانَ .