تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
لِلَّهِ مُطِيعِينَ فِي ذَلِكَ ، فَيُمْدَحُونَ عَلَى ذَلِكَ لَا يُذَمُّونَ . وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْجَهْلِ وَالْكُفْرِ . وَهَكَذَا يُوجَدُ مَنْ فِيهِ شَبَهٌ مِنَ النَّصَارَى وَالرَّافِضَةِ مِنَ الْغُلَاةِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَشُيُوخِهِمْ ، تَجِدُهُمْ فِي غَايَةِ الدَّعْوَى وَفِي غَايَةِ الْعَجْزِ . كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : " « ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( 1 ) وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : شَيْخٌ زَانٍ ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ ، وَفَقِيرٌ مُخْتَالٌ " . وَفِي لَفْظٍ : " عَائِلٌ ( 2 ) مَزْهُوٌّ " وَفِي لَفْظٍ : " وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ » " ( 3 ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِ الْعَامَّةِ : الْفَقْرُ وَالزَّنْطَرَةُ ( 4 ) . فَهَكَذَا شُيُوخُ الدَّعَاوَى وَالشَّطْحِ : يَدَّعِي أَحَدُهُمُ الْإِلَهِيَّةَ وَمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَيَعْزِلُ الرَّبَّ عَنْ رُبُوبِيَّتِهِ وَالنَّبِيَّ عَنْ رِسَالَتِهِ ، ثُمَّ ( 5 ) آخِرَتُهُ شَحَّاذٌ يَطْلُبُ مَا يُقِيتُهُ ( 6 ) ، أَوْ خَائِفٌ يَسْتَعِينُ بِظَالِمٍ عَلَى دَفْعِ مَظْلَمَتِهِ ، فَيَفْتَقِرُ ( 7 ) إِلَى لُقْمَةٍ ، وَيَخَافُ مِنْ كَلِمَةٍ ، فَأَيْنَ هَذَا الْفَقْرُ وَالذُّلُّ مِنْ دَعْوَى الرُّبُوبِيَّةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْغِنَى وَالْعِزِّ ؟ ! وَهَذِهِ حَالُ ( 8 ) الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } [ سُورَةُ الْحَجِّ : 31 ] .
هامش
( 1 ) س ، ب : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ . ( 2 ) عَائِلٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . ( 3 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ 4 / 412 ( 4 ) م : وَالزَّبْطَرَةُ . ( 5 ) م : أَثَّرَ . ( 6 ) ن : مَا يَفْتِنُهُ ، م : مَا يُغْنِيهِ . ( 7 ) ن : يَفْتَقِرُ ، م : مُفْتَقِرٌ . ( 8 ) م : حَالَةُ .