تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
قِيلَ : فَإِذَا كَانَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُطِيعُوهُ ، فَكَيْفَ يُطِيعُهُ الْكُفَّارُ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِنَبِيِّهِ وَبِهِ ؟ ! وَهَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ يَجْمَعُونَ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ ; لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ وَظُلْمِهِمْ : يَجْعَلُونَ عَلِيًّا أَكْمَلَ النَّاسِ قُدْرَةً وَشَجَاعَةً ، حَتَّى يَجْعَلُوهُ هُوَ الَّذِي أَقَامَ دِينَ الرَّسُولِ ، وَأَنَّ الرَّسُولَ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ . وَيَقُولُونَ مِثْلَ هَذَا الْكُفْرِ ، إِذْ يَجْعَلُونَهُ ( 1 ) شَرِيكًا لِلَّهِ فِي إِقَامَةِ دِينِ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ يَصِفُونَهُ بِغَايَةِ الْعَجْزِ وَالضَّعْفِ وَالْجَزَعِ وَالتَّقِيَّةِ بَعْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ وَقُوَّتِهِ وَدُخُولِ النَّاسِ فِيهِ أَفْوَاجًا ( 2 ) . وَمِنَ الْمَعْلُومِ قَطْعًا أَنَّ النَّاسَ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ أَتْبَعُ لِلْحَقِّ مِنْهُمْ قَبْلَ دُخُولِهِمْ فِيهِ ، فَمَنْ كَانَ مُشَارِكًا لِلَّهِ فِي إِقَامَةِ دِينِ مُحَمَّدٍ ، حَتَّى قَهَرَ الْكُفَّارَ وَأَسْلَمَ النَّاسُ ، كَيْفَ لَا يَفْعَلُ هَذَا فِي قَهْرِ طَائِفَةٍ بَغَوْا عَلَيْهِ ، هُمْ أَقَلُّ مِنَ الْكُفَّارِ ( 3 ) الْمَوْجُودِينَ عِنْدَ بَعْثَةِ الرَّسُولِ ، وَأَقَلُّ مِنْهُمْ شَوْكَةً ، وَأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ مِنْهُمْ ؟ ! فَإِنَّ الْكُفَّارَ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا كَانُوا أَكْثَرَ مِمَّنْ نَازَعَ عَلِيًّا وَأَبْعَدَ عَنِ الْحَقِّ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ وَمِصْرَ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَالْمَغْرِبِ كُلَّهُمْ كَانُوا كُفَّارًا ، مَا بَيْنَ مُشْرِكٍ وَكِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَصَابِئٍ ، وَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ قَدْ ظَهَرَ فِيهَا الْإِسْلَامُ ، وَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ كَانَ الْإِسْلَامُ قَدْ ظَهَرَ فِي الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَالْمَغْرِبِ . فَكَانَ أَعْدَاءُ الْحَقِّ عِنْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَلَّ مِنْهُمْ
هامش
( 1 ) ن ، م ، س : الَّذِي يَجْعَلُونَهُ . ( 2 ) أَفْوَاجًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . ( 3 ) م : فَهُمْ أَقَلُّ الْكُفَّارِ .