الْكَذَّابِ وَالْمُكَذِّبِينَ بِالْحَقِّ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَاتَّبَعَهُ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ : صِدِّيقُهُ الْأَكْبَرُ وَسَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ .
وَلِهَذَا نَقُولُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي : إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ( 1 ) . وَهَذَا الْحَدِيثُ - وَأَمْثَالُهُ - مِمَّا جَزَمْنَا أَنَّهُ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ نَشْهَدُ أَنَّهُ ( 2 ) كَذِبٌ مَوْضُوعٌ ، فَنَحْنُ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ - نَعْلَمُ عِلْمًا ضَرُورِيًّا فِي قُلُوبِنَا ، لَا سَبِيلَ لَنَا إِلَى دَفْعِهِ ، أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ [ كَذِبٌ ] ( 3 ) مَا حَدَّثَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَهَكَذَا نَظَائِرُهُ ( 4 ) مِمَّا نَقُولُ فِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ .
وَكُلُّ مَنْ كَانَ عَارِفًا بِعِلْمِ الْحَدِيثِ وَبِدِينِ الْإِسْلَامِ يَعْرِفُ ، وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِذَلِكَ عِلْمٌ لَا يَدْخُلُ مَعَنَا ، كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْخِبْرَةِ بِالصَّرْفِ يَحْلِفُونَ عَلَى مَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَغْشُوشٌ ، وَإِنْ كَانَ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمَغْشُوشِ وَالصَّحِيحِ .
الثَّالِثُ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ } [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 62 - 63 ] . وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَدَدٌ مُؤَلَّفٌ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ، وَعَلِيٌّ وَاحِدٌ [ مِنْهُمْ ] ( 5 ) لَيْسَ لَهُ قُلُوبٌ يُؤَلَّفُ بَيْنَهَا .
وَالْمُؤْمِنُونَ ( 6 ) صِيغَةُ ( 7 ) جَمْعٍ ، فَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ لَا يَحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ وَاحِدًا
هامش
( 1 ) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ .
( 2 ) س ، ب : يَشْهَدُ لَهُ ، ن : نَسْهَدُ ( غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ ) لَهُ .
( 3 ) كَذِبٌ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) .
( 4 ) س ، ب : نَظِيرُهُ .
( 5 ) مِنْهُمْ : فِي ( م ) فَقَطْ .
( 6 ) س ، ب : وَالْمُؤْمِنِينَ .
( 7 ) ب : صِفَةُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .