تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : « أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ( 1 ) ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ » ( 2 ) . وَهَذَا لِبَسْطِهِ مَوْضُوعٌ آخَرُ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يُقَالَ : لَا عَلَامَةَ لِلنِّفَاقِ إِلَّا بُغْضُ عَلِيٍّ ، وَلَا يَقُولُ هَذَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، لَكِنَّ الَّذِي قَدْ يُقَالُ : إِنَّ بُغْضَهُ مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ : « لَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ » ( 3 ) ، فَهَذَا يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ ، فَإِنَّهُ مَنْ عَلِمَ مَا قَامَ بِهِ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ ، ثُمَّ أَبْغَضَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَهُوَ مُنَافِقٌ . وَنِفَاقُ مَنْ يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ أَظْهَرُ ; فَإِنَّ الْأَنْصَارَ قَبِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لَهُمْ مَدِينَةٌ ، وَهُمُ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَبِالْهِجْرَةِ إِلَى دَارِهِمْ عَزَّ الْإِيمَانُ ، وَاسْتَظْهَرَ أَهْلُهُ ، وَكَانَ لَهُمْ مِنْ نَصْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ مَدِينَةٍ غَيْرِهِمْ ، وَلَا لِقَبِيلَةٍ سِوَاهُمْ ، فَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ . وَمَعَ هَذَا فَلَيْسُوا بِأَفْضَلَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، بَلِ الْمُهَاجِرُونَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ . فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ بُغْضِ الشَّخْصِ مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ . وَلَا يَشُكُّ مَنْ عَرَفَ أَحْوَالَ الصَّحَابَةِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ أَشَدَّ عَدَاوَةً لِلْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ مِنْ عَلِيٍّ ، وَأَنَّ تَأْثِيرَهُ فِي نَصْرِ الْإِسْلَامِ وَإِعْزَازِهِ
هامش
( 1 ) م : خَلَفَ . ( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3 / 375 ( 3 ) أَوَّلُ الْحَدِيثِ " إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ : لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُبْغِضُنِي . . إِلَخْ ، وَسَبَقَ فِيمَا مَضَى 4 / 296