وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ ، وَقَدْ تَنَازَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فِي الزَّائِدِ عَنِ الْأَرْبَعِينَ إِلَى الثَمَانِينَ : هَلْ هُوَ حَدٌّ يَجِبُ إِقَامَتُهُ ؟ أَوْ تَعْزِيرٌ يَخْتِلَفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ ، أَحَدُهُمَا ( 1 ) : أَنَّهُ ( 2 ) حَدٌّ لِأَنَّ أَقَلَّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ ، وَهُوَ حَدُّ الْقَذْفِ ، وَادَّعَى أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعَتْ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنَّ مَا نُقِلَ مِنَ الضَّرْبِ أَرْبَعِينَ كَانَ بِسَوْطٍ لَهُ طَرَفَانِ ، فَكَانَتِ الْأَرْبَعُونَ قَائِمَةً مَقَامَ الثَمَانِينَ ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا .
وَالثَّانِي : أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ جَائِزٌ ، فَلَيْسَ بِحَدٍّ وَاجِبٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ ( 3 ) وَغَيْرُهُمَا . وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْوَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ جَلَدَ الْوَلِيدَ أَرْبَعِينَ ، وَقَالَ : جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ، وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ ، وَكُلٌّ ( 4 ) سُنَّةٌ ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ ( 5 ) .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ « عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ ، فَضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ عُمَرُ فَاسْتَشَارَ النَّاسَ فِي الْحُدُودِ ،
هامش
( 1 ) أَحَدُهُمَا : كَذَا فِي ( ح ) ، ( ب ) وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : إِحْدَاهُمَا .
( 2 ) ر : أَنَّهَا .
( 3 ) ن : أَبُو بَكْرٍ وَمُحَمَّدٌ .
( 4 ) ح : وَالْكُلُّ .
( 5 ) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْأَثَرِ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص [ 0 - 9 ] 9