تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وَاللَّهُ - تَعَالَى - قَدْ غَفَرَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْخَطَأَ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْهُ ، فَكَيْفَ بِمَنْ رَجَعَ ( 1 ) عَنْهُ ؟ وَقَدْ ثَبَتَ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا أَنَّ اجْتِهَادَاتِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَانَتْ أَكْمَلَ مِنِ اجْتِهَادَاتِ ( 2 ) الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَأَنَّ صَوَابَهُمْ أَكْمَلُ مِنْ صَوَابِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَخَطَأَهُمْ أَخَفُّ مِنْ خَطَأِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، فَالَّذِينَ قَالُوا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ خَطَؤُهُمْ أَيْسَرُ مِنْ خَطَأِ مَنْ قَالَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ ، مِنْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ وَجْهًا ، قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مُصَنَّفٍ مُفْرَدٍ ، وَالَّذِينَ قَالُوا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِجَوَازِ الدِّرْهَمِ بِدِرْهَمَيْنِ خَطَؤُهُمْ أَخَفُّ مِنْ خَطَأِ مَنْ جَوَّزَ الْحِيَلَ الرِّبَوِيَّةِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَأَنَّ الَّذِينَ أَنْكَرُوا مَا قَالَهُ الصَّحَابَةُ ، عُمَرُ وَغَيْرُهُ ، فِي مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ مِنْ أَنَّ زَوْجَهَا إِذَا أَتَى خُيِّرَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَمَهْرِهَا - قَوْلُهُمْ ضَعِيفٌ ، وَقَوْلُ الصَّحَابَةِ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِأُصُولِ الشَّرْعِ ، وَالَّذِينَ عَدُّوا هَذَا خِلَافَ الْقِيَاسِ ، وَقَالُوا : لَا يَنْفُذُ حُكْمُ الْحَاكِمِ إِذَا حَكَمَ بِهِ ، قَالُوا ذَلِكَ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِمَآخِذِ الصَّحَابَةِ وَدِقَّةِ فَهْمِهِمْ ( 3 ) ؛ فَإِنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى وَقْفِ الْعُقُودِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ؛ وَهُوَ أَصْلٌ شَرِيفٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرْعِ . وَكَذَلِكَ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ مِنْ جَعْلِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَيْئًا هُوَ فِيهِ عَلَى الصَّوَابِ ، دُونَ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ ذَلِكَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَأَنَّ الَّذِي أَشَارَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ كَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهِ عَلَى الصَّوَابِ ، دُونَ مَنْ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ .
هامش
( 1 ) ن ، م ، ي : بِمَا رَجَعُوا ، ر : بِمَنْ رَجَعُوا . ( 2 ) ح ، ر : مِنِ اجْتِهَادِ . ( 3 ) ح ، ر ، ي : الصَّحَابَةِ وَفِقْهِهِمْ ، م : الصَّحَابَةِ وَدِقَّةِ فَهْمِهِمْ