تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الْوَجْهُ الثَّالِثُ عَشَرَ ( 1 ) : أَنْ يُقَالَ : الْعِصْمَةُ الثَّابِتَةُ لِلْإِمَامِ : أَهِيَ فِعْلُهُ لِلطَّاعَاتِ بِاخْتِيَارِهِ وَتَرْكُهُ لِلْمَعَاصِي بِاخْتِيَارِهِ ، مَعَ ( 2 ) أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَكُمْ لَا يَخْلُقُ اخْتِيَارَهُ ؟ أَمْ هِيَ خَلْقُ الْإِرَادَةِ لَهُ ؟ أَمْ ( 3 ) سَلْبُهُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ . فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ ، وَعِنْدَكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَخْلُقُ اخْتِيَارَ الْفَاعِلِينَ ، لَزِمَكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْدِرُ عَلَى خَلْقِ مَعْصُومٍ . وَإِنْ قُلْتُمْ بِالثَّانِي ، بَطَلَ أَصْلُكُمُ الَّذِي ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ فِي الْقُدْرَةِ . وَإِنْ قُلْتُمْ : سُلِبَ الْقُدْرَةَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، كَانَ [ الْمَعْصُومُ ] عِنْدَكُمْ ( 4 ) هُوَ الْعَاجِزُ عَنِ الذَّنْبِ . كَمَا يَعْجَزُ الْأَعْمَى عَنْ نَقْطِ الْمَصَاحِفِ ، وَالْمُقْعَدُ عَنِ الْمَشْيِ . وَالْعَاجِزُ عَنِ الشَّيْءِ لَا يُنْهَى عَنْهُ وَلَا يُؤْمَرُ بِهِ ، وَإِذَا لَمْ يُؤْمَرْ وَيُنْهَ لَمْ يَسْتَحِقَّ ثَوَابًا عَلَى الطَّاعَةِ ، فَيَكُونُ الْمَعْصُومُ عِنْدَكُمْ لَا ثَوَابَ لَهُ عَلَى تَرْكِ مَعْصِيَةٍ ، بَلْ ( 5 ) وَلَا عَلَى فِعْلِ طَاعَةٍ . وَهَذَا غَايَةُ النَّقْصِ . وَحِينَئِذٍ فَأَيُّ مُسْلِمٍ كَانَ خَيْرًا مِنْ هَذَا الْمَعْصُومِ ، إِذَا أَذْنَبَ ثُمَّ تَابَ ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّوْبَةِ مُحِيَتْ سَيِّئَاتُهُ ، بَلْ بُدِّلَ بِكُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً مَعَ حَسَنَاتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَكَانَ ثَوَابُ الْمُكَلَّفِينَ خَيْرًا مِنَ الْمَعْصُومِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ ، وَهَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُمْ غَايَةَ الْمُنَاقَضَةِ .
هامش
( 1 ) ن ، م : الثَّانِي عَشَرَ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 2 ) ب : وَمَعَ . ( 3 ) ب : أَوْ . ( 4 ) ب : فَإِنَّهُ عِنْدَكُمْ ، وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ الْمَعْصُومِ مِنْ ( ن ) . ( 5 ) بَلْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .