تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وَتَشْبِيهُهُمْ مَعْرِفَتَهُ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ فِي بَابِ اللُّطْفِ وَأَنَّ اللُّطْفَ بِهِ يَحْصُلُ لِلْعَارِفِ دُونَ غَيْرِهِ ، قِيَاسٌ فَاسِدٌ . فَإِنَّ الْمَعْرِفَةَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْجُودٌ حَيٌّ قَادِرٌ ، يَأْمُرُ بِالطَّاعَةِ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا ، وَيَنْهَى عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَيُعَاقِبُ عَلَيْهَا ، مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ فِي الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ مِنْهُ ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ دَاعِيَةً إِلَى الرَّغْبَةِ فِي ثَوَابِهِ ، بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ وَتَرْكِ الْمَحْظُورِ ، وَالرَّهْبَةِ مِنْ عِقَابِهِ إِذَا عَصَى ، لِعِلْمِ الْعَبْدِ بِأَنَّهُ عَالِمٌ قَادِرٌ ، وَأَنَّهُ قَدْ جَرَتْ سُنَّتُهُ بِإِثَابَةِ الْمُطِيعِينَ وَعُقُوبَةِ الْعَاصِينَ . وَأَمَّا شَخْصٌ يَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّهُ ( 1 ) مَفْقُودٌ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُعَاقِبْ أَحَدًا ، وَأَنَّهُ لَمْ يُثِبْ أَحَدًا بَلْ هُوَ خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا ظَهَرَ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَأْمُرَ وَيَنْهَى ، فَكَيْفَ تَكُونُ الْمَعْرِفَةُ بِهِ ( 2 ) دَاعِيَةٌ إِلَى فِعْلِ مَا أَمَرَ وَتَرْكِ مَا حَظَرَ ( 3 ) ، بَلِ الْمَعْرِفَةُ بِعَجْزِهِ وَخَوْفِهِ تُوجِبُ الْإِقْدَامَ عَلَى فِعْلِ الْقَبَائِحِ ، لَا سِيَّمَا مَعَ طُولِ الزَّمَانِ وَتَوَالِي الْأَوْقَاتِ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ ، وَهُوَ لَمْ يُعَاقِبْ أَحَدًا وَلَمْ يُثِبْ أَحَدًا . بَلْ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي [ كُلِّ ] ( 4 ) مِائَةِ سَنَةٍ مَرَّةً فَيُعَاقِبُ ، لَمْ يَكُنْ مَا يَحْصُلُ بِهِ مِنَ اللُّطْفِ مِثْلَ مَا يَحْصُلُ بِآحَادِ وُلَاةِ الْأَمْرِ ، بَلْ وَلَوْ قِيلَ : إِنَّهُ يَظْهَرُ فِي كُلِّ عَشْرِ سِنِينَ ، بَلْ وَلَوْ ظَهَرَ فِي السَّنَةِ مَرَّةً ، فَإِنَّهُ [ لَا ] تَكُونُ ( 5 ) مَنْفَعَتُهُ كَمَنْفَعَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ الظَّاهِرِينَ لِلنَّاسِ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، بَلْ هَؤُلَاءِ - مَعَ
هامش
( 1 ) ب : بِأَنَّهُ . ( 2 ) ن : بِهَا ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 3 ) ن : مَا خَطَرَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 4 ) كُلِّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 5 ) ن ، م : فَإِنَّهُ يَكُونُ ، وَهُوَ خَطَأٌ .