فَصَارُوا لِذَلِكَ لَا يَنْظُرُونَ فِي دَلِيلٍ وَلَا تَعْلِيلٍ ، بَلْ خَرَجُوا عَنِ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ ، كَخُرُوجِ الشَّعْرَةِ مِنَ الْعَجِينِ .
وَإِذَا صَنَّفَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كِتَابًا فِي الْخِلَافِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ ، كَالْمُوسَوِيِّ وَغَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، أَخَذُوا حُجَّةَ مَنْ يُوَافِقُهُمْ ، وَاحْتَجُّوا بِمَا احْتَجَّ بِهِ أُولَئِكَ ، وَأَجَابُوا عَمَّا يُعَارِضُهُمْ بِمَا يُجِيبُ بِهِ أُولَئِكَ ، فَيَظُنُّ الْجَاهِلُ مِنْهُمْ ( 1 ) أَنَّ هَذَا قَدْ صَنَّفَ كِتَابًا عَظِيمًا فِي الْخِلَافِ أَوِ الْفِقْهِ أَوِ الْأُصُولِ ( 2 ) ، وَلَا يَدْرِي الْجَاهِلُ أَنَّ عَامَّتَهُ اسْتِعَارَةٌ مِنْ كَلَامِ عُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، الَّذِينَ يُكَفِّرُهُمْ وَيُعَادِيهِمْ ، وَمَا انْفَرَدُوا بِهِ فَلَا يُسَاوِي مِدَادَهُ ، فَإِنَّ الْمِدَادَ يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ ، وَهَذَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ . وَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا انْفَرَدُوا [ بِهِ ] ( 3 ) اعْتَمَدُوا عَلَى تِلْكَ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ ، الَّتِي فِيهَا مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ مَا لَا يَخْفَى .
وَكَذَلِكَ كَلَامُهُمْ فِي الْأُصُولِ وَالزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ وَالْعِبَادَاتِ وَالدَّعَوَاتِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتَ مَا فِيهِمْ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ تَجِدْهُ جُزْءًا مِمَّا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ .
هامش
( 1 ) مِنْهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .
( 2 ) ب : فِي الْخِلَافِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ .
( 3 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، وَفِي ( م ) بِهَا .