تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
أَعْظَمُ مِنْهُ ، كَمَا أَنَّهُ مَا مِنْ شَرٍّ يَكُونُ فِي الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَفِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ( 1 ) مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ ، وَمَا مِنْ خَيْرٍ يَكُونُ فِي الشِّيعَةِ إِلَّا وَفِي الْجُمْهُورِ مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ ، كَمَا أَنَّهُ مَا مِنْ خَيْرٍ يَكُونُ فِي بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا وَفِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ . وَأُمَّهَاتُ الْفَضَائِلِ : الْعِلْمُ ، وَالدِّينُ ، وَالشَّجَاعَةُ ، وَالْكَرَمُ . فَاعْتَبِرْ هَذَا فِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ . فَالْجُمْهُورُ فِيهِمْ مِنَ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ وَعُلُومِهِ مَا لَا يُوجَدُ مِنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ الشِّيعَةِ ، بَعْضُهُمْ تَعَلَّمَهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَهُمْ مَعَ هَذَا مُقَصِّرُونَ ، فَمَنْ صَنَّفَ مِنْهُمْ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ فَمِنْ تَفَاسِيرِ أَهْلِ السُّنَّةِ يَأْخُذُ كَمَا فَعَلَ الطُّوسِيُّ وَالْمُوسَوِيُّ فَمَا فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ عِلْمٍ يُسْتَفَادُ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَفَاسِيرِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَنْ يُقِرُّ بِخِلَافَةِ الثَّلَاثَةِ ، فَالْمُعْتَزِلَةُ دَاخِلُونَ فِي أَهْلِ السُّنَّةِ وَهُمْ إِنَّمَا يَسْتَعِينُونَ ( 2 ) فِي التَّفْسِيرِ وَالْمَنْقُولَاتِ ( 3 ) بِكَلَامِ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَكَذَلِكَ بُحُوثُهُمُ الْعَقْلِيَّةُ ، فَمَا كَانَ فِيهَا صَوَابًا فَإِنَّمَا أَخَذُوهُ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَالَّذِينَ يَمْتَازُونَ بِهِ هُوَ كَلَامُهُمْ فِي ثَلْبِ الصَّحَابَةِ وَالْجُمْهُورِ ، وَدَعْوَى النَّصِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُمْ بِهِ أَخْلَقُ ، وَهُوَ بِهِمْ أَشْبَهُ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَهُمْ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ ( 4 ) مَعْرِفَتِهِ : لَا إِسْنَادَهُ وَلَا مَتْنَهُ ، وَلَا يَعْرِفُونَ الرَّسُولَ وَأَحْوَالَهُ ، وَلِهَذَا إِذَا نَقَلُوا شَيْئًا ( 5 ) مِنَ الْحَدِيثِ كَانُوا مِنْ
هامش
( 1 ) ن ، م : إِلَّا فِي النَّصَارَى وَالْيَهُودِ . ( 2 ) ن : يَسْتَغِيثُونَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 3 ) ن ، م : وَالْمَعْقُولَاتِ . ( 4 ) ن : مِنْ . ( 5 ) ن : أَشْيَاءً .
منهاج السنة النبوية — صفحة 379 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم