تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
أَجْهَلِ النَّاسِ بِهِ ، وَأَيُّ كِتَابٍ وَجَدُوا فِيهِ مَا يُوَافِقُ هَوَاهُمْ نَقَلُوهُ ، مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِالْحَدِيثِ ، كَمَا نَجِدُ هَذَا الْمُصَنِّفَ وَأَمْثَالَهُ يَنْقُلُونَ مَا يَجِدُونَهُ مُوَافِقًا لِأَهْوَائِهِمْ . وَلَوْ أَنَّهُمْ يَنْقُلُونَ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي يَنْقُلُونَ مِنْهَا ، مِثْلِ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ ، وَفَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَفَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ ، وَمَا فِي كِتَابِ أَحْمَدَ مِنْ زِيَادَاتِ الْقَطِيعِيِّ ، وَزِيَادَاتِ ابْنِ أَحْمَدَ - لَانْتَصَفَ النَّاسُ مِنْهُمْ ، لَكِنَّهُمْ لَا يُصَدِّقُونَ إِلَّا بِمَا يُوَافِقُ قُلُوبَهُمْ . وَأَمَّا الْفِقْهُ فَهُمْ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنِ الْفِقْهِ . وَأَصْلُ دِينِهِمْ فِي الشَّرِيعَةِ هِيَ مَسَائِلُ يَنْقُلُونَهَا عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، كَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ ( 1 ) وَابْنَهُ جَعْفَرَ ( 2 ) بْنَ مُحَمَّدٍ . وَهَؤُلَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَسَادَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، لَكِنْ لَا يَنْظُرُونَ فِي الْإِسْنَادِ إِلَيْهِمْ ، هَلْ ثَبَتَ النَّقْلُ إِلَيْهِمْ أَمْ لَا ؟ فَإِنَّهُ لَا مَعْرِفَةَ لَهُمْ بِصِنَاعَةِ الْحَدِيثِ وَالْإِسْنَادِ . ثُمَّ إِنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ إِذَا قَالَ قَوْلًا لَا يَطْلُبُ دَلِيلَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَلَا مَا يُعَارِضُهُ ، وَلَا يَرُدُّونَ مَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ . بَلْ قَدْ أَصَّلُوا لَهُمْ ثَلَاثَةَ أُصُولٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ هَؤُلَاءِ مَعْصُومُونَ . وَالثَّانِي : أَنَّ كُلَّ مَا يَقُولُونَهُ مَنْقُولٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَالثَّالِثُ : أَنَّ إِجْمَاعَ الْعِتْرَةِ حُجَّةٌ ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْعِتْرَةُ .
هامش
( 1 ) ن : أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ خَطَأً . وَابْنُ تَيْمِيَةَ يَقْصِدُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدًا الْبَاقِرَ . ( 2 ) ب : وَجَعْفَرَ .